حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٥٢٨
فيه، فإذا خرج به وجب عليه القطع. و إذا ادعى أن صاحب المنزل دفعه إليه سقط عنه القطع، لأنه ادعى أمرا ممكنا فحصلت الشبهة فدرأت الحد عنه. و ما رواه الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام قال
سألته عن رجل أخذوه و قد حمل كارة من ثياب فقال صاحب المنزل أعطانيها قال يدرأ عنه القطع، إلا أن يقوم عليه البينة، فإن قامت عليه البينة قطع.
(و صفحة ٧٧٦)" و صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام. فقال
كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه أو أحرزه فهو يقع عليه اسم السارق، و هو عند الله سارق، و لكن لا يقطع إلا في ربع دينار، أو أكثر، و لو قطعت يد السارق فيما هو أقل من ربع دينار، لألفيت عامة الناس مقطعين
و غيرها من الأخبار الكثيرة. و اعتبر ابن أبي عقيل دينارا فصاعدا." قوله فما ليس بمحرز إلخ. لا شبهة في أن المواضع المطروقة من غير مراعاة المالك (كالمذكورة ليست حرزا، و أما مع مراعاة المالك فذهب الشيخ في المبسوط و من تبعه إلى كونه محرزا بذلك، و لهذا قطع النبي صلى الله عليه و آله سارق رداء صفوان بن أمية من المسجد مع كونه غير محرز، إلا بمراعاته. و الرواية وردت بطرق كثيرة: منها حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه أو يتركه؟ قال إن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه و خرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلى الله عليه و آله فقال صلى الله عليه و آله اقطعوا يده فقال صفوان يقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله صلى الله عليه و آله؟ قال نعم. قال فأنا أهبه له، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إلي قلت فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال نعم.
و في الاستدلال بهذا الحديث للقول بأن المراعاة حرز نظر بين، لأن المفهوم منها و به صرح كثير أن المراد بها النظر إلى المال، فإنه لو نام أو صبر أو غفل أو غاب زال الحرز، فكيف تجمع الحكم بالمراعاة. مع فرض كون المالك غائبا عنه، و في بعض الروايات أن صفوان نام