حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٤٩٦
". قال ابن أبي عقيل: و قد زعم قوم من العامة أن الظهار لا يقع على الأمة، و قد جعل الله تعالى أمة الرجل من نسائه، فقال في آية التحريم وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ فأم أمته كأم امرأته، لأنها من أمهات النساء، كما حرم أم الحرة و الأمة المنكوحة و قال تعالى وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ فلم كان إحداهم أولى بإيجاب حكم الظهار فيها من الأخرى، (ليس) إلا التحكم في دين الله عز و جل و الخروج عن حكم كتابه. قال و قد أغفل قوم منهم في ذلك. فزعموا أن الظهار كان طلاق العرب في الجاهلية، و الطلاق يقع على المرأة الحرة دون الأمة، فكذلك يقع الظهار على الحرة دون الأمة، و أجاب بأن الذين أوجبوا حكم الظهار في الأمة كما أوجبوا في الحرة هم سادات العرب، و فصحاؤهم، و أعلم الناس بطلاق الجاهلية و الإسلام، و شرائع الدين و لفظ القرآن عامة و خاصة، و حظره و إباحته، و محكمه و متشابهه، و ناسخه و منسوخه، و ندبه و فرضه، إلا أن يزعموا أن عليا و أولاده عليهم السلام من العجم. و لو قلتم ذلك لم يكن بأكثر من بعضكم لهم، و تكفيركم لشيعتهم، و قد طلق الأعشى، و كانوا يوقعون الظهار على الأمة و الحرة، و كان أحدهم (أحد منهم) إذا ظاهر من أمته اعتزل فراشها، و حرمها على نفسه، كما إذا ظاهر من امرأته حرمها على نفسه، و كانت الأمة و الحرة سواء. و في تحريم النبي صلى الله عليه و آله مارية على نفسه، دليل أنهم كانوا يوقعون الظهار على الأمة. احتجوا بأن المعهود انصراف لفظ النساء إلى الزوجة، و لأصالة الإباحة، و لأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة، فلا تحرم به الأمة كالطلاق، و ما رواه حمزة بن حمران قال
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل جعل جاريته عليه كظهر أمه قال يأتيها، و ليس عليه شيء
و الجواب: المنع من حمل المطلق على الزوجة، و منع الرجوع إلى أصالة الإباحة بعد ما ذكرناه من الدليل، و لا يلزم من تحريم الزوجة به عدم تحريم الأمة كالإيلاء، و الرواية ضعيفة السند فإن في طريقها الحسن بن علي بن فضال، و ابن بكير و هما ضعيفان، و حمزة بن حمران لا أعرف حاله.