حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٤٧٧
المتأخرين عنه برواية أبي بصير عن أبي عبد الله قال
المراجعة هي الجماع و إلا فإنما هي واحدة.
و في هذا الاستدلال ما عرفت آنفا، و الظاهر أنهم فهموا من منع ابن أبي عقيل من الطلاق ثانيا بعد الرجعة بدون جماع أن الوجه فيه عدم حصول الرجعة بالكلية، فيصير الطلاق لاغيا. و أنت خبير بأنه لا دلالة في كلامه على ذلك إذ أقصى ما يدل عليه عدم صحة ذلك الطلاق الأخير خاصة، و أما أن العلة فيه عدم حصول الرجعة، فلا دلالة فيه عليه. و يدل على هذا القول أيضا صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال
كل طلاق لا يكون على السنة أو على العدة فليس بشيء
ثم فسر عليه السلام طلاق السنة و طلاق العدة بما تقدم ذكره في سابق هذه المسألة".
(و صفحة ٢٩٩)" أقول: و يقرب بالبال العليل و الفكر الكليل أن هذا الخبر هو معتمد ابن أبي عقيل فيما ذهب إليه، و إن دلت تلك الأخبار الأخر أيضا عليه، حيث إن كلامه في التحقيق راجع إلى نقل هذا الخبر بالمعنى في بعض، و بألفاظه في آخر و حاصل معنى الخبر المذكور أنه لو طلق ثم راجع من غير مواقعة ثم طلقها في طهر آخر لم يكن ذلك طلاقا، لأنه وقع في طهر الطلقة الأولى، و قوله" و لا ينقض الطهر. إلخ" في مقام التعليل ذلك، بمعنى أن الطهر الآخر الذي تصير به الطلقة الواقعة فيه ثانية، و تكون صحيحة هو ما وقع بعد الرجعة المشتملة على المواقعة، ثم الحيض بعدها و الطهر منه.
جواهر الكلام (مجلد ٣٢ صفحة ١٤٠)" و بذلك كله ظهر لك أن الإطناب في المسالك و الحدائق في المقام لا حاصل له، خصوصا بعد استقرار كلمة الأصحاب من زمن ابن أبي عقيل إلى يومنا هذا على ذلك إلا من بعض أهل الوسوسة ممن لم يعض على الأمر بضرس قاطع، و الله العالم. و ربما جمع بين النصوص بأنه إن كان غرضه من الرجعة التطليقة الأخرى إلى أن تبين منه فلا يتم مراجعتها، و لا يصح طلاقها بعد المراجعة، و لا تحسب من الثلاث حتى يمسها، و إن كان غرضه من الرجعة أن تكون في حباله، و له فيها حاجة ثم بدا له أن يطلقها فلا حاجة إلى المس، و يصح طلاقها، و يحسب من الثلاث، و الوجه أن