حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٤١٤
عليه السلام، و بعضها على المنع مطلقا، كصحيحة الحلبي، و منصور بن حازم، عنه عليه السلام، و بعضها على المنع، إلا تولية كصحيحة معاوية بن و هب عنه عليه السلام يحمل على الكراهة، لئلا يسقط أخبار الجواز و هذا الجمع إنما يتم لو كانت الأخبار، متكافئة في وجوب العمل بها، لكن الأمر هنا ليس كذلك. لأن أخبار المنع صحيحة متظافرة، و خبر التسويغ في طريق أولهما علي بن حديد، و هو ضعيف، و الآخر مجهول. فالقول بالمنع أوضح، و هو خيرة العلامة في التذكرة و القواعد و الشيخ في المبسوط بل ادعى عليه الإجماع، و جماعة من الأصحاب. نعم، يبقى الأخبار الدالة على النهي مطلقا مقيدة، بغير التولية جمعا بينهما، و بين ما قيد به، مع صحة الجميع. ثم على القول بالمنع مطلقا كما اختاره جماعة، أو على بعض الوجوه و هو في غير التولية، أو ما الحق بها لو باع هل يقع باطلا أو يأثم خاصة؟ صرح ابن أبي عقيل بالأول فإنه قال و بالبطلان وردت السنة عن رسول الله صلى الله عليه و آله و يؤيده أن النهي هنا، راجع إلى نفس البيع، فيبطل كبيع المجهول و نحوه، و لتعلق النهي فيه، بمصلحة لا يتم إلا بإبطاله، و بالثاني قطع العلامة في المختلف قال فيه: و لو قلنا بالتحريم لم يلزم بطلان البيع، و لم يذكر دليله، و كأنه نظر إلى أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد. و يشكل بما مر و اعلم أن أكثر الأصحاب جعلوا موضع الخلاف هو الطعام.
(و صفحة ١٤٩)" و أكثر الأخبار المانعة مصرحة به و أطلق في صحيحة منصور بن حازم و معاوية بن وهب بالنهي عن بيع المكيل و الموزون إلا تولية و به صرح ابن أبي عقيل و هو الظاهر لعدم التنافي بين المطلق و المقيد حتى يجمع بينهما بالحمل على المقيد كما في حمل ما أطلق فيه النهي على غير التولية ليتحقق المنافاة".