حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٣٨٠
فقال طائفة منهم بالوجوب، و قال آخرون بعدمه، و هو الحق عندي (و صفحة ١٩١)" مسألة: المشهور عندنا أن الزكاة تجب على الكفار، كما تجب على المؤمنين، لكن لا يصح منهم أداؤها إلا بعد الإسلام، فإذا أسلموا أسقطت، و بالجملة الكفار عندنا مخاطبون بالفروع، كما أنهم مخاطبون بالأصول. و قال ابن أبي عقيل: تجب الصدقات عند آل الرسول عليهم السلام على الأحرار البالغين من المؤمنين و المؤمنات، دون العبيد و الإماء، و أهل الذمة. و قال في موضع آخر: و ليس على أهل الذمة زكاة إذا أخذت منهم الجزية، و هو يشعر بوجوب أخذ الزكاة منهم إذا لم يؤدوا الجزية لنا: عموم الأمر، و لأنه لو لا الوجوب لما عذبوا بتركها، و التالي باطل، فكذا المقدم، و الشرطية ظاهرة، فإن ترك ما ليس بواجب لا يستعقب عقابا، و أما بطلان التالي فلقوله تعالى مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَ كُنّٰا نَخُوضُ مَعَ الْخٰائِضِينَ، وَ كُنّٰا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ و قوله تعالى الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ، وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ، وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً، و لأن حصول الشرائط في الفعل ليس شرطا في التكليف، و إلا لما وجبت الصلاة على المحدث، و التالي باطل بالإجماع، فكذا المقدم، و إذا لم يكن شرطا أمكن التكليف بدونه، احتج بأنه لو كان مكلفا به لكان الفعل منه صحيحا مطلقا، لامتناع تكليف ما لا يطاق، و التالي باطل، لأنه حال الكفر لا يصح منه الفعل بالإجماع، و بعد الكفر يسقط عنه، لقوله عليه السلام
يجب ما قبله
و الجواب: المراد بالوجوب التعذيب عليه في الآخرة، كما يعذب على كفره، لا بمعنى وجوب إتيانه به".
منتهى المطلب (مجلد ١ صفحة ٤٧٢)" مسألة: و اختلف علماؤنا في وجوب الزكاة في غلات الأطفال و المجانين، فأثبته الشيخان و أتباعهما، و به قال فقهاء الجمهور، و نقلوه أيضا، عن علي عليه السلام، و الحسن بن علي عليهما السلام، و جابر بن زيد، و ابن سيرين، و عطاء، و مجاهد، و إسحاق، و أبو ثور. و قال السيد المرتضى و سلار