حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٣١٣
فيه، و باقتضاء البدلية ذلك كما أومأ إليه أبو جعفر عليه السلام و إلا لكان إتمامه مستحبا، فلا يجزي عن الواجب الذي هو كما ترى، ضرورة منع اقتضاء المعنوية منها ذلك بل المسلم اقتضاء إطلاق اللفظية المشاركة في الأحكام المتعارفة للمبدل، و أقصاها حينئذ الإطلاق الذي يقيده بعض ما عرفت فضلا عن جميعه، فما عن ابن أبي عقيل و أبي الصلاح و ابن زهرة من الحرمة واضح الضعف.
" نعم يحرم عليه الإفطار بعده إجماعا محكيا في الانتصار و الخلاف و الغنية، و نصوصا قد تقدم بعضها، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه أو القطع به، لعدم المخالف فيه سوى ما عساه يظهر مما في التهذيب من حمل خبر عمار عن أبي عبد الله عليه السلام الذي رماه بعضهم بالشذوذ أنه سئل
عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان و يريد أن يقضيها متى يريد أن ينوي الصيام، قال هو بالخيار إلى أن تزول الشمس فإذا زالت الشمس فإن نوى الصوم فليصم، و إن كان نوى الإفطار فليفطر سئل فإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس؟ قال: لا، سئل فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس قال قد أساء و ليس عليه شيء إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه
على أنه ليس عليه شيء من العقاب و إن كان عليه القضاء و الكفارة، بخلاف من أفطر في رمضان فعليه العقاب و القضاء و الكفارة و ربما يؤيده خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام
في المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الإفطار قال لا ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال
للتعبير بلفظ (لا ينبغي) المشعر بالكراهة، و فيه أن حمله على التقية أو على إرادة عدم وجوب أكثر من يوم في قضائه أو غير ذلك أولى، ضرورة عدم صلاحيته لمعارضة ما دل على الحرمة من الإجماع و النصوص السابقة و غيرها حتى ما دل منها على الكفارة التي من المعلوم كون الأصل فيها أن تكون عن ذنب، فلا ينافي حينئذ ثبوتها في قتل الخطأ و الصيد خطأ و نحوهما للدليل، كما أن الأصل فيها التكفير للذنب و إن جميع الكفارات من سنخ واحد بالنسبة إلى ذلك، و حينئذ فإن أراد الشيخ نفي العقاب عنه قبل التكفير فلا وجه حينئذ للكفارة، و إن أراد بعدها فلا فرق بينه و بين رمضان، و خبر أبي بصير و إن كان مشعرا بذلك لكن يجب حمله على إرادة الحرمة