حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٣١١
بعد العزم على الفعل قبله، أو على العدم في السعة لكن عرض له بعد ذلك ما منعه عن القضاء، و بالجملة أدركه الرمضان الثاني أو عذر آخر مستمر إليه و هو غير عازم على القضاء قضاه و كفر عن كل يوم من السالف بمد من الطعام بلا خلاف أجده في الأخير بأقسامه السابقة إلا من الحلي في السرائر فاقتصر على القضاء طرحا للنصوص على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد، فيبقى حينئذ أصل البراءة سالما عن المعارض، ثم قال" و الإجماع غير منعقد على وجوب الكفارة لأن أكثر أصحابنا لا يذهبون إليها و لا يوردونها في كتبهم مثل الفقيه و سلار و السيد المرتضى و غيرهما و لا يذهب إلى الكفارة في هذه المسألة يعني مسألة التواني إلا شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في الجزء الثاني من مقنعته، و لم يذكرها في كتاب الصيام فيها و لا في غيرها من كتبه و شيخنا أبو جعفر و من تابعهما و قلد كتبهما و يتعلق بأخبار الآحاد التي ليست عند أهل البيت عليهم السلام حجة على ما شرحناه و قد يؤيده أيضا مرسل سعد بن سعد عن أبي الحسن عليه السلام
سألته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر ما عليه في ذلك؟ قال أحب له تعجيل الصيام. فإن كان أخره فليس عليه شيء
و هو كما ترى مبني على أصل فاسد، لكن بالغ في الإنكار عليه في المعتبر فقال إنه ارتكب ما لم يذهب إليه أحد من فقهاء الإمامية فيما علمت، ثم ذكر رواة الفدية زرارة و محمد بن مسلم و أبو الصباح الكناني و أبو بصير و عبد الله بن سنان، و قال: هؤلاء فضلاء السلف من الإمامية، و ليس لروايتهم معارض إلا ما يحتمل رده إلى ما ذكرناه، فالراد لذلك متكلف لما لا ضرورة إليه، و نحو منه عن المنتهى، و في المختلف أن البراءة إنما يصار إليها مع عدم دليل الثبوت و شغل الذمة، و قد بينا الأدلة، و عدم ذكر أحد من أصحابنا غير الشيخين لهذه المسألة ليس حجة على العدم مع أن الشيخين هما القيمان بالمذهب، و كيف يدعى ذلك؟ و ابنا بابويه رحمهما الله سبقا الشيخين بذكر وجوب الصدقة مطلقا، و لم يفصلا بين التواني و غيره، و كذا ابن أبي عقيل، و هو أسبق من الشيخين، و هؤلاء عمدة المذهب، و الحديث الذي رواه سعد بن سعد مرسل ضعيف السند.