حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٢٧٠
الأصحاب أجمعين (الثالثة) الرياح المخوفة و منهم من قال الرياح العظيمة، و قال المرتضى الرياح العواصف، أطلق المفيد الرياح.
(السادسة) باقي الآيات المخوفة ذكره الشيخ و المرتضى في ظاهر كلامه، و صرح ابن أبي عقيل بجميع الآيات و ابن الجنيد على ما نقلناه عنه و ابن البراج و ابن إدريس و هو ظاهر المفيد، و دليل الوجوب في جميع ما قلناه مع فتوى المعتبرين من الأصحاب ما رواه زرارة و محمد بن مسلم. ثم ساق الرواية كما سنذكره إن شاء الله تعالى. أقول: و من هذه العبارات التي نقلناها يظهر أن ما نقله في الشرائع من القول بالاستحباب في ما عدا الكسوفين و الزلزلة. من الريح المظلمة و الأخاويف السماوية أو تخصيص الوجوب بالريح المخوفة و الظلمة الشديدة و أن ما عداها يستحب الصلاة فيه. إنما نشأ من حيث اقتصر على عد الكسوفين و الزلزلة و الريح المخوفة و الظلمة الشديدة، و هو الذي أشار إليه في عبارته في الشرائع بقوله: و قيل تجب للريح المخوفة و الظلمة الشديدة حسب. يعني زيادة على الكسوفين و الزلزلة. و إليه أشار في المعتبر بقوله: و اقتصر الشيخ على الرياح الشديدة. و كما وقع لأبي الصلاح من حيث الاقتصار على الكسوفين و لم يتعرض لغيرهما. و أنت خبير بأن مجرد ذكر بعض الأسباب و عدم ذكر غيرها لا يستلزم القول بالانحصار لا سيما مع التصريح الذي وقع منه في الخلاف مقرونا بدعوى الإجماع كما عرفت، فإنّا لم نجد قولا صريحا بالاستحباب و لا مصرحا بالانحصار اللازم منه ذلك بل و لا مستندا لشيء مما هنالك، فالقول بالاستحباب في تلك المواضع بمجرد ذلك لا يخلو من مسامحة.
(و صفحة ٣٠٦)" ذهب المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى إلى أن آخره تمام الانجلاء و اختاره الشهيد و السيد في المدارك و نقل أيضا عن ظاهر المرتضى و ابن أبي عقيل و سلار و هو الظاهر من الأخبار فإنه و إن لم يرد التصريح فيها بالتحديد أولا و آخرا إلا أن مقتضى ما قدمنا ذكره من تعليق الوجوب في الأخبار على وجود الكسوف أنه ممتد بامتداده و ثابت بثبوته".