حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٢٢٩
أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ و للخبرين المتقدمين في كلام ابن بابويه، و قال ابن الجنيد: السلطان المحقق أحق بالأمة ممن حضر ثم صاحب المنزل بعده ثم صاحب المسجد فإن لم يحضر أحد من هؤلاء فأقرأ القوم، فإن تساووا في ذلك فأعلمهم بالسنة و أفقههم في الدين فإن إذن أهل الوصف الأول لأهل الوصف الثاني في الإمامة، جاز أن يؤمهم، إلا أن يكون الإمام الأكبر، فإنه يجوز أن يتقدمه غيره، و الحديث المروي، روي فيه أن عبد الرحمن بن عوف قدم أصحاب النبي فصلى بهم و صلى النبي صلى الله عليه و آله خلفه ركعة، فقد قيل: إنه غير صحيح، لأنه مخالف لقوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ، وَ رَسُولِهِ و قد روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه و آله قال
إذا أقيمت الصفوف فلا تقدموا حتى تروي
، فاعتبر ابن الجنيد في ذلك الإذن، و يمكن حمل كلام ابن أبي عقيل عليه، و الآية يراد فيها الإمامة الكبرى، و الخبران يحملان على إيثار المفضول على الفاضل، من حيث هو فضول، و لا ريب في صحته، و لا يلزم من عدم جواز إيثاره عليه عدم جواز أصل إمامته، و خصوصا مع إذن الفاضل و اختياره و أما صلاة النبي صلى الله عليه و آله خلف غيره فقد رواها العامة في الصحيح، و قضية صلاة أبي بكر و أن النبي صلى الله عليه و آله عزله يدل على ما قاله ابن الجنيد".
الحدائق الناضرة (مجلد ١١ صفحة ٢٠٥)" و نقل في الذكرى عن ابن أبي عقيل أنه قال و لا يؤم المفضول الفاضل و لا الأعرابي المهاجر و لا الجاهل العالم. ثم قال في الذكرى: و قول ابن أبي عقيل بمنع إمامة المفضول بالفاضل و منع إمامة الجاهل بالعالم إن أراد به الكراهة فحسن و إن أراد به التحريم أمكن استناده إلى أن ذلك يقبح عقلا، و هو الذي اعتمد عليه محققو الأصوليين في الإمامة الكبرى، و لقول الله تعالى أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي إِلّٰا أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ و للخبرين المتقدمين في كلام ابن بابويه. انتهى. و ظاهره احتمال التحريم في المسألة احتمالا قويا لمطابقة الدليل العقلي للدليل النقلي كتابا و سنة.