حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ١٣٩
لا يقال قد منع سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه ورود الباء للتبعيض، لأنا نقول عدم وجدانه لا يدل على عدم الوجود. و يدل على ورودها للتبعيض هنا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام
أ لا تخبرني من أين علمت و قلت إن المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟ فضحك و قال يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه و آله و نزل به الكتاب من الله، لأن عز و جل قال فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل، ثم قال وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنهما ينبغي أن تغسلا إلى المرفقين، ثم فصل بين الكلام فقال وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فعرفنا حين قال بِرُؤُسِكُمْ أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما إلى المرفقين، ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه و آله للناس فضيعوه. ثم قال فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء ثبت بعض الغسل مسحا، لأنه قال بِوُجُوهِكُمْ ثم وصل بها وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ أي من ذلك التيمم، لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفين و لا يعلق ببعضهما ثم قال مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ في الدين مِنْ حَرَجٍ و الحرج الضيق.
مسألة: قال ابن أبي عقيل عقيب ادعائه تواتر الأخبار عن صفة تيمم رسول الله صلى الله عليه و آله الذي علمه عمارا، و هو قوله
فنفضهما ثم مسح بهما جبهته و كفيه
: لو أن رجلا تيمم فمسح ببعض وجهه أجزأه لأن الله عز و جل قال بِوُجُوهِكُمْ و مسح رسول الله صلى الله عليه و آله جبهته و هو بعض وجهه، و هذا يدل منه على أنه يجوز أن يمسح جميع الوجه و قال ابن الجنيد فإذا حصل الصعيد براحتيه مسح بيمينه وجهه و مهما وصلت إليه اليد من الوجه أجزأه من غير أن يدع جبينه و موضع سجوده و هذا يدل على وجوب مسح غير الجبهة. و المعتمد ما قلناه نحن أولا".
مسألة: المشهور في عدد الضربات التفصيل فإن كان التيمم بدلا من الوضوء ضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة للوجه و الكفين، و إن كان بدلا من الغسل ضرب