حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ١٠٧
الكافر
مسالك الأفهام (مجلد ٢ صفحة ١٩٥)" قوله (أو مباشرة الكفار و إن كانوا أهل ذمة) الأصح نجاسة الكافر مطلقا، حربيا كانوا أم أهل ذمة، هو المشهور بين الأصحاب، بل ادعى عليه جماعة، منهم المرتضى، و ابن إدريس، الإجماع، و حجتهم مع ذلك، قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ و اليهود و النصارى و المجوسي مشركون أيضا، أما المجوس فظاهر، لقولهم بإلهين اثنين النور و الظلمة، و أما اليهود و النصارى فلقولهم إن العزير و المسيح ابنا الله، و قد قال تعالى عقيب حكايته عنهم سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ و حمل الآية على أنهم ذوو نجس من حيث اعتقادهم الفاسد أو من حيث إنهم لا يجتنبون النجاسات من البول و الغائط و الخمر و الخنزير خلاف الظاهر، لأن الأصل عدم الإضمار، و ورود الروايات بنجاستهم عن أهل البيت عليهم السلام، و سيأتي ذكر بعضها. و فيه نظر لأن النجس كما يطلق على النجاسة المعروفة شرعا، يطلق على المستقذر، قال الهروي في تفسير الآية: يقال لكل مستقذر نجس، فإذا ذكرت الرجس قلت رجس نجس بكسر النون و سكون الجيم، و المستقذر أعم من النجس بهذا المعنى، ففي الحديث
اتقوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها
، و أراد بها فعل القبيح مطلقا، و تطلق على الدنيا مطلقا، و على اللفظ السيئ، و القاذورة من الرجال الذي لا يبالي ما قال، و مواضع القاذورة التي يتقذر الشيء فلا يأكله. و لما رجم ماعز بن مالك قال صلى الله عليه و آله
اجتنبوا هذه القاذورة
يعني الزنا، ذكر خلاصة ذلك في الغريبين. و المقصود أن النجس يطلق في القرآن و غيره على المتنازع و غيره، كما أن الرجس يطلق على غير النجس، كما قال تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ مع أن غير الخمر من هذه المعدودات غير نجس، و النجس يؤكد به الرجس، و هذا و إن كان خلاف الظاهر إلا أن القائل بطهارتهم للروايات الآتية يحمل الآية على ذلك، مراعاة للجمع. و المقصود أن هذه