موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٧
وقولها ـ في السماء ـ فالسماء هي الارتفاع والعلوّ ، فمعنى ذلك أنّه تعالى عال في قدرته ، وعزيز في سلطانه ، لا يبلغ ولا يدرك ، ويقال سما فلان يسمو سموّاً ، إذا ارتفع شأنه وعلا أمره .
وقال تعالى : { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ } الآية ، فاخبر تعالى بقدرته وسلطانه وعلوّ شأنه ونفاذ أمره ـ إلى أن يقول ـ : وكلّ معاني السماء التي تتصرّف وتتنوّع ترجع إلى معنى الارتفاع والعلوّ والسمو ، وإن اختلفت المواضع التي أجريت هذه اللفظة فيها ، وأولى المعاني بالخبر الذي سُئلنا عنه ما تقدّم من معنى العزّة وعلوّ الشأن والسلطان ، وما عدا ذلك من المعاني لا يليق به تعالى ، وإنّ العلوّ بالمسافة لا يجوز على القديم تعالى ، الذي ليس بجسم ولا جوهر ولا حال فيهما .
ولأنّ الخبر والآية التي تضمّنت أيضاً ذكر السماء خرجت مخرج المدح ، ولا مدح في العلوّ بالمسافة ، وإنّما التمدّح بالعلوّ في الشأن والسلطان ونفاذ الأمر ، ولهذا لا تجد أحداً من العرب مدح غيره في شعر أو نثر بمثل هذه اللفظة ، وأراد بها علوّ المسافة ، بل لا يريد إلاّ ما ذكرناه من معنى العلوّ في الشأن ) [١] .
[١] الأمالي للسيّد المرتضى ٤ / ٧٥ .