موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤
اعتراف بخلافة أبي بكر ؟
وهل يوجد من علماء المذهب من يقول إنّه بايع ؟
الجواب : لقد رفض الإمام علي (عليه السلام) البيعة لأبي بكر ، وبقي في بيته منشغلاً بجمع القرآن ، لكن عمر أصرّ على أن يبايع لأبي بكر ، وقال : والله لأحرقن عليكم البيت ، أو لتخرجن إلى البيعة ، وعندما وصل الإمام (عليه السلام) لأبي بكر مجبراً على ذلك : قال : ( أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أُولى بالبيعة لي ... ) ، فقال عمر : إنّك لست متروكاً حتّى تبايع ، فقال له علي : ( ... ألا والله لا أقبل قولك ولا أبايعه ) [١] ، ثمّ انصرف علي (عليه السلام) إلى منزله ولم يبايع .
وبقي اتباع الخليفة يصرّون على أن يبايع الإمام (عليه السلام) ، فاضطرّ أخيراً لأن يضع يده في يد أبي بكر ، لكنّه وضعها مضمومة ، لكن القوم رضوا منه بتلك البيعة ، وأعلنوا في المسجد أنّ الإمام قد بايع ، ولقد كانت تلك البيعة بعد تهديد للإمام (عليه السلام) بالقتل وتهديد مسبق بحرق داره .
قال الإمام الصادق (عليه السلام) : ( والله ما بايع علي (عليه السلام) حتّى رأى الدخان قد دخل عليه بيته ) [٢] .
وأنّه (عليه السلام) كان يقول في ذلك اليوم لمّا أكره على البيعة :{ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [٣] ويردّد ذلك ويكرّره .
من كلّ هذا نفهم أنّ الإمام (عليه السلام) لم يبايع عن رضا واختيار ، وأنّه كان مكرهاً على ذلك ، والبيعة بالإكراه لا تعطي أيّ شرعيّة لخلافة أبي بكر .
[١] شرح نهج البلاغة ٦ / ١٢ . [٢] الكنى والألقاب ١ / ٣٨٧ ، الشافي في الإمامة ٣ / ٢٤١ . [٣] الأعراف : ١٥٠ .