موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٥
ثمّ إنّ القول باختيار الإنسان لا يتعارض مع القضاء والقدر ، الذي هو من الأُصول المسلّمة في الكتاب والسنّة ، وليس لمسلم واع أن ينكر واحداً منهما ، إلاّ أنّ المشكلة في توضيح ما يراد منهما ، فإنّه المزلقة الكبرى في هذا المقام ، ولأجل ذلك نذكر المعنى الصحيح لهذين اللفظين ، الذي يدعمه الكتاب ، وأحاديث العترة الطاهرة .
أمّا القدر : فالظاهر من موارد استعماله أنّه بمعنى الحدّ والمقدار ، وإليه تشير الآيات التالية :
١ـ قوله تعالى : { قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } [١] .
٢ـ قوله تعالى : { وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ } [٢] .
٣ـ قوله تعالى : { وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } [٣] .
وأمّا القضاء : فقد ذكروا له معاني كثيرة .
والظاهر أنّه ليس له إلاّ معنى واحد ، وما ذكر من المعاني كلّها مصاديق لمعنى واحد .
وأوّل من تنبّه لهذه الحقيقة ، هو اللغويّ المعروف أحمد بن فارس بن زكريا ، يقول : القضاء أصل صحيح يدلّ على إحكام أمر وإتقانه ، وإنفاذه لجهته ، قال الله تعالى : { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ } [٤] ، أي احكم خلقهن ... إلى أن قال : والقضاء الحكم ، قال الله سبحانه في ذكر من قال : { فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ } [٥] ، أي اصنع وأحكِم ، ولذلك سمّي القاضي قاضياً ، لأنّه يُحكم الأحكام ويُنفذها .
[١] الطلاق : ٣ . [٢] المزمل : ٢٠ . [٣] الحجر : ٢١ . [٤] فصّلت : ١٢ . [٥] طه : ٧٠ .