موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٤
كالرحمة والمغفرة وغير ذلك ، ولو كان للعبادة غرض كالمعرفة الحاصلة بها والخلوص لله ، كان هو الغرض الأقصى ، والعبادة غرضاً متوسّطاً .
وقد قال تعالى : { ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ } [١]، وقوله : { خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } تعليل لقوله : { لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } [٢]، أي إنّما انحصرت الألوهية فيه لأنّه خالق كلّ شيء من غير استثناء ، فلا خالق غيره لشيء من الأشياء حتّى يشاركه في الألوهية ، وكلّ شيء مخلوق له خاضع له بالعبودية فيها ، وقوله : { فَاعْبُدُوهُ } متفرّع كنتيجة على قوله : { ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ } أي إذا كان الله سبحانه هو ربّكم لا غير فاعبدوه .
وقد قال تعالى أيضاً : { إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى } [٣] ، وهذه وغيرها من الآيات الكثيرة تثبت المعاد ، والرجوع إلى عالم أخر ، فلابدّ إذاً من الاستعداد إلى ذلك العالم .
وإن كنت تجد في نفسك شيء من الإسلام ؛ فلابدّ إذاً من البحث في القرآن وإعجازه حتّى يتسنّى لك الاستفادة منه ، فالقرآن تحدّى جميع البشر أن يأتوا بمثله ، وقد عجزوا عن ذلك ! فهو إذاً من قوّة عليا فوق قدرة البشر .
ثمّ أنّ الإيمان بالمبدأ والتوجّه إلى ما وراء الطبيعة من الأُمور الفطرية ، التي عجنت خلقة الإنسان بها كما عجنت بكثير من الميول والغرائز ، وإنّ الشعور الديني الذي يتأجّج لدى الشباب في سنّ البلوغ ، يدعو الإنسان إلى الاعتقاد بأنّ وراء هذا العالم عالماً آخر ، يستمد هذا العالم وجوده منه ، وإنّ الإنسان بكلّ خصوصيّاته متعلّق بذلك العالم ويستمد منه ، وقد ذكر الله تعالى ذلك بقوله : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا }
[١] الأنعام : ١٠٢ . [٢] البقرة : ١٦٣ . [٣] العلق : ٨ .