موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٤
وهم منه يدفعه الوجدان ، وكذلك ما نقله عن الفيض الكاشانيّ ، فإنّه ـ الفيض لمّا كان من المحدثين ـ فقد قال في تصويب طريقة القدماء في تقسيم الحديث ، ونقد طريقة السيّد ابن طاووس ، والعلاّمة ومن تبعهما في تقسيم الحديث إلى الأقسام الثالثة : الصحيح والحسن والموثّق .
فقد قال : ( قد اصطلح متأخّروا فقهائنا على تنويع الحديث المعتبر في صحيح وحسن وموثّق ، فإن كان جميع سلسلة سنده أماميين ممدوحين بالتوثيق سمّوه صحيحاً ، أو أماميين ممدوحين بدونه كلاّ أو بعضاً مع توثيق الباقي سمّوه حسناً ، أو كان كلاّ أو بعضاً غير أماميين مع توثيق الكلّ سمّوه موثّقاً ) [١] .
وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً بين قدمائنا ، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه ، واقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، كوجوده في كثير من الأُصول الأربعمائة المشهورة المتداولة بينهم ، التي نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتّصلة بأصحاب العصمة (عليهم السلام) .
وتكرّره في أصل أو أصلين منها فصاعد ، بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة ، وكوجوده في أصل معروف الأنساب إلى أحد الجماعة ، الذين اجمعوا على تصديقهم ، كزرارة ومحمّد بن مسلم والفضيل بن يسار ، أو على تصحيح ما يصحّ عنهم ، كصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن .
أو على العمل بروايتهم كعمّار الساباطي ونظرائه ، وكإدراجه في أحد الكتب التي عرضت على أحد الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) فأثنوا على مؤلّفيها ككتاب عبيد الله الحلبي ، الذي عرض على الإمام الصادق (عليه السلام) ، وكتابي يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين على الإمام العسكريّ (عليه السلام) .
وكأخذه من أحد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها ، سواء
[١] الوافي : ١١ .