موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٧
ورثت ابن عمّك دون عمّك ؟
فقال علي : ( هاؤم ) ـ ثلاث مرّات ـ حتّى اشرأب الناس ، ونشروا آذانهم ، ثمّ قال : ( جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ أو دعا رسول الله ـ بني عبد المطلب ... ثمّ قال رسول الله : فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي ؟ فلم يقم إليه أحد ، فقمت إليه وكنت أصغر القوم ، فقال : اجلس ) ، قال : ( ثمّ قال ثلاث مرّات ، كلّ ذلك أقوم إليه فيقول لي : اجلس ، حتّى كان في الثالثة ، فضرب بيده على يدي ) ، قال : ( فبذلك ورثت ابن عمّي دون عمّي ) [١] .
وكما في رواية الحاكم : ( حدّثني ابن فنجويه قال : حدّثنا موسى بن محمّد ابن علي بن عبد الله قال : حدّثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمّري قال : حدّثنا عباد بن يعقوب قال : حدّثنا علي بن هاشم ، عن صباح بن يحيى المزني ، عن زكريا بن ميسرة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : لمّا نزلت { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } ... ) [٢] .
فهل خفي هذا كلّه ، وغيره عن ابن كثير ؟ كلاّ طبعاً ، إلاّ أنّه لم يجد منفذاً إليها ، إلاّ ما صنعه بعضهم على أبي مريم ، فتناوله وطعن فيه ، وأوهم القارئ أنّ هذه الرواية محصورة في هذا الطريق !
٣ـ ثمّ أين تأويله الذي اتكأ عليه ، من قوله تعالى : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } ؟ فهل كان أمر الله تعالى له بإنذار عشيرته أن يقضوا عنه دينه ، ويحفظوا له عياله ؟! وهل يستدعي أمر كهذا كلّ ما فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) من دعوة أربعين رجلاً ثلاث مرّات ، وإبلاغهم ، أمّا كان يكفيه أن يستدعي من يثق به منهم ويطمئن إليه فيوصيه بعياله ، وقضاء دينه ؟
[١] تاريخ الأُمم والملوك ٢ / ٦٤ . [٢] شواهد التنزيل ١ / ٥٤٢ .