موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٩
والفقيه والتهذيب والاستبصار ـ بل وألحق بعضهم الأخذ ببقية ما وصل إلينا من كتب القدماء ، كالمحاسن وبصائر الدرجات وبقية الأُصول الأربعمائة ، فقد شجب ذلك المسلك غير واحد من أعلام الأُصوليّين ، وإنّ في مقدّمة كتاب وسائل الشيعة للسيّد محسن الأعرجي الكاظمي ما يفني ويغني ، ولم يكن من دونه الشيخ محمّد حسن البار فروشي المازندرانيّ ، المتوفّى ١٣٤٥ هـ في كتاب نتيجة المقال : ٦٥ ، وغيرهم .
ولو كان الزاعم صادقاً في غرضه لنقل كلام الأُصوليّين أيضاً في نقدهم لحجج الإخباريّين ، ولتبيّن للقارئ الحقّ ، وأنّ لا نقاش لدى كلّ فريق في صحّة الخبر عند قيام الحجّة على صدقه ، إلاّ أنّ مسالكهم تختلف في تنويع الحديث ، فالقدماء لقرب عهدهم بالأئمّة الأطهار (عليهم السلام) كان من السهل عليهم تحصيل القطع بصدور الأحاديث عنهم (عليهم السلام) لكثرة القرائن الدالّة على ذلك ، فلا حاجة إلى التفتيش عن رجال السند ، كي يضطرّوا إلى هذا التنويع ، وهذا ما لا ينكره الأخباريون ولا الأُصوليون .
أمّا المتأخّرون ، فلمّا بعد زمانهم عن زمان صدور الحديث ، وخفيت عليهم تلك القرائن الدالّة على صدق الحديث ، فقد رأوا أن لا مناص لهم من تنويع الحديث بلحاظ السند وصفات الراوي ، ومن أراد مزيداً من الإيضاح فليرجع إلى ما تقدّم ذكره من المصادر وغيرها ، وفي حجّية خبر الواحد في أبحاث الأُصول ، ليتبيّن له أنّ الزاعم الكاذب غرضه التهويش والتشويش .
يدلّك على ذلك ما ذكره أخيراً من خبر الفيض بن المختار نقلاً عن البحار عن الكشّي ، فهو خبر ضعيف أوّلاً ، وثانياً لم ينقله بنصّه لئلا يعرف القارئ مدى خيانته في النقل ، وإليك الحديث عن مصدره الأوّل الكشّي : ( محمّد بن قولويه قال : حدّثني سعد بن عبد الله قال : حدّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يوماً ، ودخل عليه الفيض بن المختار ، فذكر له آية من كتاب الله عزّ وجلّ