موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٩
النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء ـ كما هو أصل في الحكمة المتعالية ـ مع تلك الروايات ؟ وما هو وجه الجمع إن أمكن ؟
هذا ، ولكم منّا خالص الدعاء .
الجواب : قال الشيخ المفيد (قدس سره) : ( وأمّا الخبر بأنّ الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فهو من أخبار الآحاد ، وقد روته العامّة كما روته الخاصّة [١] ، وليس هو مع ذلك بما يقطع على الله سبحانه بصحّته ، وإنّما نقله رواته لحسن الظنّ به .
وإن ثبت القول فالمعنى فيه : إنّ الله تعالى قدّر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد ، واخترع الأجساد ، ثمّ اخترع لها الأرواح ، فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمّناه ، وليس بخلق لذواتها كما وصفناه ) [٢] .
وقال العلاّمة المجلسيّ (قدس سره) : ( اعلم أنّ ما تقدّم من الأخبار المعتبرة في هذا الباب ، وما أسلفناه في أبواب بدء خلق الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) ـ وهي قريبة من التواتر ـ دلّت على تقدّم خلق الأرواح على الأجساد ، وما ذكروه من الأدلّة على حدوث الأرواح عند خلق الأبدان مدخولة ، لا يمكن ردّ تلك الروايات لأجلها ) .
وجاء في الهامش : ( الكلام حول روايات خلق الأرواح قبل الأبدان ، يقع في جهات :
١ـ في صدورها : هل تكون مقطوعة الصدور أو لا ؟ وعلى فرض عدم القطع بصدورها ، هل يوجد دليل على وجوب التعبّد بها أو لا ؟
٢ـ في دلالتها : هل تدلّ دلالة صريحة على تقدّم وجود الأرواح على أبدانها ، خارجاً بالتقدّم الزماني أو لا ؟
[١] معاني الأخبار : ١٠٨ . [٢] المسائل السروية : ٥٢ .