موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٩
الإسلاميّ الأصيل ، وجزاكم الله كلّ خير .
أُودّ أن استفسر منكم يا سيّدي عن قدرة أهل البيت (عليهم السلام) في قضاء الحوائج حين التوسّل بهم .
والأمر الثاني هو : في قوله تعالى : { وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ } [١] هل من الممكن أن تكون الوسيلة هي الدعاء وطلب الحاجة من الله ؟ وكيف نوازن أُمور الدعاء مع قول الله تعالى : { فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا } [٢] .
ولكم منّي جزيل الشكر والتقدير ، آملاً أن يدوم هذا التواصل بيننا .
الجواب : إنّ التوسّل بأهل البيت (عليهم السلام) يتصوّر على قسمين :
١ـ تارة نطلب من الله تعالى بحقّهم (عليهم السلام) ، ومنزلتهم عنده تعالى ، أن يقضي حوائجنا ، وهذا القسم لا علاقة له بقدرتهم (عليهم السلام) على قضاء الحوائج .
٢ـ وتارة نطلب منهم (عليهم السلام) أن يطلبوا من الله تعالى قضاء حوائجنا ، وهذا القسم من التوسّل مقدور عندهم (عليهم السلام) ، فهو مجرد طلب من الله تعالى ، في قضاء الحاجات ، فالله تعالى هو القاضي لا هم (عليهم السلام) .
كما في قضية طلب أولاد يعقوب (عليه السلام) من أبيهم أن يستغفر لهم ، قال تعالى : { قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [٣] .
وأمّا بالنسبة إلى الأمر الثاني نقول :
الوسيلة لا تنافي الدعاء ، لأنّ الدعاء هو الطلب من الله تعالى في قضاء الحوائج ، والوسيلة كما قلنا هو الطلب من الله تعالى بحقّ أهل البيت (عليهم السلام) أن يقضي الحوائج ، أو الطلب منهم (عليهم السلام) أن هم يطلبوا من الله تعالى في قضاء الحوائج ، لقربهم منه تعالى ، ولأمرنا بابتغاء الوسيلة إليه ، والوسيلة هم (عليهم السلام)
[١] المائدة : ٣٥ . [٢] الجنّ : ١٨ . [٣] يوسف : ٩٧ ـ ٩٨ .