موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٩
كما هو في المقام ـ فلا ينبغي التوقّف عن الالتزام بها لكونها مفيدة للعلم ، وإن لم تكن في ذلك الحدّ ، فلا مجال لفرض العلم القطعيّ والذاتيّ في المورد ، بل غاية ما يكون هناك الالتزام التعبّديّ ، وفي هذه الحالة لا يمكن الحكم بأنّ المورد المذكور هو من العقائد المسلّمة التي يجب للمسلم أن يؤمن بها حتّى يصحّ إسلامه .
نعم مع قبول حجّية خبر الواحد ، وصحّة الحديث سنداً ودلالةً ، يجب الالتزام بمضمونه تعبّداً ، ولكن هذا أمر آخر لا يرتبط بأُصول الدين والعقيدة .
٥ـ على ضوء ما ذكرنا ، فإنّ موارد السنّة والروايات كلّها تأتي في حوزة شمول الأحكام ، فلا معنى لذكر أمثلة من هذا القبيل للاستدلال على حجّية خبر الواحد في العقائد ، فإنّ الفرائض ـ هي أوامر ونواهي ـ تعبّدية يجب الالتزام والعمل بها ، لا أنّها من أُسس العقيدة ، وعليه فإنّ السنّة تثبت بخبر الواحد ـ مع اجتماع شروط الصحّة ـ وهذا ممّا لا خلاف فيه ، ولكن هذا لا يستلزم ثبوت العقيدة به .
٦ـ ومن هنا تعرف أنّ الأحاديث التي ذكرها القائل ـ على فرض صحّتها بأجمعها ـ أجنبية عن المقام ، ولا ملازمة بين قبولها ، وبين حجّية خبر الواحد في العقائد .
٧ـ خلاصة القول هي : أنّ الخبر الواحد بما هو ، ليس فيه إلاّ اقتضاء الظنّ ، ثمّ بمعونة أدلّة الحجّية يتّصف بصفة العلم ، ولكن هذا علم تعبّديّ وتنزيليّ ، أي أنّه ـ الخبر الواحد ـ ينال مقام العلميّة بواسطة أدلّة أُخرى ، فليس في كنه وجوده ـ بدون تلك الأدلّة ـ إلاّ الظنّ .
ومن جانب آخر ، فإنّ أُصول الدين والعقائد تحتاج لاعتقاد قطعي وجزمي ، لا تستمد صفة علميّتها من أدلّة أُخرى ، بل تكون هي بوحدها تفيد العلم واليقين ، وهذا لا يفرض في الخبر الواحد .