موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٤
الاحتجاج بهم ، والركون إلى قولهم .
هذا ما اعترف به علماء أهل السنّة في الجرح والتعديل .
وأمّا من حيث المتن والدلالة ، ففيها ما لا يمكن الالتزام به :
منه : ما رواه الدولابيّ عن ابن إسحاق : من اعتذار علي لعمر بصغر سنّها ... إلى أن قال : ( فرجع علي فدعاها فأعطاها حلّة ، وقال : ( انطلقي بهذه إلى أمير المؤمنين ، فقولي : يقول لك أبي : كيف ترى هذه الحلة ) ؟
فأتته بها ، فقالت له ذلك ، فأخذ عمر بذراعها ، فاجتذبتها منه ، فقالت : أرسل فأرسلها ، وقال : حصان كريم ، انطلقي فقولي : ما أحسنها وأجملها ، وليست والله كما قلت ، فزوّجها إيّاه ) [١] .
كيف يفعل الإمام علي (عليه السلام) هذا العمل ؟ ألم تكن ابنته كريمة عليه حتّى يرسلها بهذه الحالة من دون أن يصحبها بالنساء ؟ ثمّ كيف يأخذ عمر بذراعها ، ولم تكن زوجته ولا تحلّ له ؟
ومنه : ما رواه ابن عساكر : فبعثها إليه ببرد ، وقال لها : ( قولي له : هذا البرد الذي قلت لك ) ، فقالت ذلك لعمر ... ، ووضع يده على ساقها وكشفها ، فقالت له : أتفعل هذا ! لولا أنّك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ، ثمّ خرجت حتّى جاءت أباها ، فأخبرته الخبر ، وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء ، فقال : ( مهلا يا بنية ، فإنّه زوجك ) [٢] .
فكيف يعقل بالإمام علي (عليه السلام) أن يعرض ابنته للنكاح هكذا ؟ وكيف يواجهها عمر بهذا العمل ؟ وهي لا تعلم شيئاً من أمر الخطبة والنكاح ؟ ثمّ ما الداعي لخليفة المسلمين من كشف ساقها في المجلس ؟ ولم يتمّ النكاح بعد بصورة تامّة ؟!
[١] الذرّية الطاهرة : ١١٤ . [٢] تاريخ مدينة دمشق ١٩ / ٤٨٣ .