موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٨
وما يدريه ما كلّه ؟ قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر ) [١] .
٥ـ وروى عروة بن الزبير عن عائشة قالت : ( كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله) مائتي آية ، فلمّا كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلاّ ما هو الآن ) [٢] .
ثمّ ينقل السيّد الخوئيّ بقية الروايات إلى أن يقول : وغير خفيّ أنّ القول بنسخ التلاوة بعينه القول بالتحريف والإسقاط .
وبيان ذلك : أنّ نسخ التلاوة هذا ، إمّا أن يكون قد وقع من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإمّا أن يكون ممّن تصدّى للزعامة من بعده ، فإن أراد القائلون بالنسخ وقوعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فهو أمر يحتاج إلى الإثبات .
وقد اتّفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، وقد صرّح بذلك جماعة في كتب الأُصول وغيرها [٣] ، بل قطع الشافعيّ وأكثر أصحابه ، وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، بل إنّ جماعة ممّن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة منع وقوعه [٤] ، وعلى ذلك فكيف تصحّ نسبة النسخ إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) بأخبار هؤلاء الرواة ؟ مع أنّ نسبة النسخ إلى النبيّ تنافي جملة من الروايات التي تضمّنت أنّ الإسقاط قد وقع بعده .
وإن أرادوا أنّ النسخ قد وقع من الذين تصدّوا للزعامة بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فهو عين القول بالتحريف .
وعلى ذلك ، فيمكن أن يدّعى أنّ القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنّة ، لأنّهم يقولون بجواز نسخ التلاوة ، سواء أنسخ الحكم أم لم ينسخ،
[١] الإتقان في علوم القرآن ٢ / ٦٦ . [٢] الدرّ المنثور ٥ / ١٨٠ . [٣] الموافقات ٣ / ٦٩ . [٤] الإحكام في أُصول الأحكام للآمدي ٣ / ١٦٥ .