موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٢
وأمّا الاستخلاف بمعنى القيام مقام النبيّ بعد الموت ، فهذا ممّا لم يثبت لهارون لموته قبل موسى ، ولكنّه ثبت لعلي لوجوده بعد الرسول الأعظم بحديث المنزلة ، وغيره من الأحاديث القطعية ، المتّفق عليها بين المسلمين .
وبعبارة أوضح : إنّ رتبة الوصاية كانت موجودة عند هارون ، ولكن لم يصل إليها لطروّ المانع وهو الموت ، وأمّا في الإمام علي (عليه السلام) فلعدم وجود المانع كانت الوصاية قد وصلت إلى مرحلة الفعلية بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) .
وبالجملة : فإنّ الحديث يدلّ بدلالة قطعية على إمامة ووصاية أمير المؤمنين (عليه السلام) .
( أحمد جعفر . البحرين . ١٩ سنة . طالب جامعة )
كلّ ما ثبت لهارون يثبت لعلي إلاّ النبوّة :
السؤال : حين نذكر دلالات حديث المنزلة ، وأنّ الاستثناء من أدوات العموم ، ممّا يعني ثبوت جميع المنازل للإمام علي (عليه السلام) التي كانت لهارون (عليه السلام) ما عدا النبوّة ، فإنـّهم يردّون بشبهة : بأن لو كان هذا هو المعنى الذي نذهب إليه في الحديث ، فيجب أن يكون علي (عليه السلام) نبيّاً في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، كما كان هارون نبيّاً في حياة موسى (عليه السلام) ، وذلك بدليل قوله : ( إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ) ، ممّا يستلزم كون علي (عليه السلام) نبيّاً في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فما هو ردّكم ؟
الجواب : من المسلّم أن لا نبيّ في زمن نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله) غيره .
ثمّ إن حديث المنزلة ، وإن كان يثبت للإمام علي (عليه السلام) كلّ ما كان ثابتاً لهارون (عليه السلام) ، ومنها نبوّته في حياة موسى (عليه السلام) ، إلاّ أنّ هناك قيود وتخصيصات في غير هذا الحديث ، أخرجت كون علي (عليه السلام) نبيّاً في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله) .
هذا ويمكن أن يردّ الأشكال بجواب آخر : بأنّ كلمة ( بعدي ) في الحديث يمكن أن تكون عامّة ، فتشمل البعدية الرتبية ، بالإضافة إلى البعدية الزمانية ، فمعنى لا نبيّ بعدي ، أي : لا نبيّ بعدي من جهة الرتبة ، كما أنّه لا نبيّ بعدي