موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٢
تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [١]، وقوله تعالى : { أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ } [٢] وغير ذلك ، ممّا ورد في آيات الذكر الحكيم في كمال صفاته جلّ وعلا ، وإحاطته بكلّ شيء ، فلا يحويه شيء .
ولقد قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال فيم ؟ فقد ضمّنه ، ومن قال علام ؟ فقد أخلى منه ) [٣] .
إلى غير ذلك ممّا ورد في نفي الجسم والصورة والتحديد ، ونفي الزمان والمكان والكيف ، ونفي الحركة والانتقال ، بل ونفي إحاطة الأوهام بكنه جلاله ، تقدّست أسماؤه وعظمت آلاؤه .
فأحاديث النزول إلى سماء الدنيا وأشباهها لا تؤخذ بنظر الاعتبار لمخالفتها لكتاب الله وسنّة رسوله (صلى الله عليه وآله) ، بل هي من الأحاديث المدسوسة في كتب أصحابنا القدماء ، وتلقّاها بعض المتأخّرين فرواها كما هي ، وتحمّل في تأويلها ، ولو أنّا جعلنا حديث يونس بن عبد الرحمن نصب أعيننا ، وتشدّده في الحديث ، لعلمنا أنّ الدسّ كان منذ أيّام الإمام الصادق (عليه السلام) ، بل في أيّام الإمام الباقر (عليه السلام) ، وهذه الأحاديث كلّها مدسوسة .
فقد ورد في رجال الكشّيّ (قدس سره) : عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، أنّ بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر ، فقال له : يا أبا محمّد
[١] الشورى : ١١ . [٢] فصّلت : ٥٤ . [٣] شرح نهج البلاغة ١ / ٧٣ ، الاحتجاج ١ / ٢٩٦ .