موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩
١ـ إجماع العلماء قائم على عدم جواز البناء على القبور .
وفيه : أنّ دعوى الإجماع مرفوضة ، باعتبارها مخالفة لكلمات العلماء الدالّة على جواز البناء ، بل رجحانه ، ومخالفة لعمل المسلمين وسيرتهم القطعية في جميع الأقطار والأمصار ، على اختلاف طبقاتهم ، وتباين نزعاتهم ، من بدء الإسلام إلى يومنا هذا ، من العلماء وغيرهم ، من الشيعة والسنّة وغيرهم ، وأيّ بلاد من بلاد الإسلام ليس لها جبّانة ، فيها القبور المشيّدة ؟!
فهؤلاء أئمّة المذاهب : الشافعيّ في مصر ، وأبو حنيفة في بغداد ، ومالك بالمدينة ، وتلك قبورهم من عصرهم إلى اليوم سامقة المباني ، شاهقة القباب ، وأحمد بن حنبل كان له قبر مشيّد في بغداد ، جرفه شط دجلة حتّى قيل : أطبق البحر على البحر .
وكلّ تلك القبور قد شيّدت ، وبنيت في الأزمنة التي كانت حافلة بالعلماء ، وأرباب الفتوى ، وزعماء المذاهب ، فما أنكر منهم ناكر ، بل كلّ منهم محبّذ وشاكر .
وليس هذا من خواص الإسلام ، بل هو جار في جميع الملل والأديان ، من اليهود والنصارى وغيرهم ، بل هو من غرائز البشر ، ومقتضيات الحضارة والعمران ، وشارات التمدّن والرقي . والدين القويم المتكفّل بسعادة الدارين ، إذا كان لا يؤكّده ويحكمه ، فما هو بالذي ينقضه ويهدمه . ألا يكفي هذا شاهداً قاطعاً ، ودليلاً بيّناً على فساد دعوى الإجماع ؟
٢ـ ما ورد عن الإمام علي (عليه السلام) بأنّه قال لابن إلهيّاج الأسديّ : ( ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أن لا أدع تمثالاً إلاّ طمسته ، ولا قبراً مشرّفاً إلاّ سوّيته ) [١] .
[١] صحيح مسلم ٣ / ٦١ ، مسند أحمد ١ / ٩٦ ، المستدرك على الصحيحين ١ / ٣٦٩ ، المعجم الصغير ١ / ٥٧ .