موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢١
وقد تحقّقت المنفعة بعمله هذا ، الذي أبقى اسم الإسلام إلى الآن ، وأبقى أيضاً اسم التشيع إلى الآن ، ولا يهم أن يكونوا هم الأقلية ، لأنّ الله تعالى وعد بنصر دينه في آخر الزمان ، وما هذه الأيّام ولا بهم جولة في قبال دولة الحقّ ، وقد قال عزّ وجلّ { وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُون } ، ثمّ إنّ المتكلّم نفى الفائدة من وجود الإمام لأن الشيعة هم أقل من السنّة ولازم كلامه أنّه لا فائدة من وجود النبيّ (صلى الله عليه وآله) ؛ لأنّ النصارى أكثر من المسلمين . ولا أظن المتكلّم يدرك ما يخرج من رأسه .
وقولك : ـ اغتصاب ابنته ـ تعبير غير دقيق تريد منه التشنيع ، فإنّ ما نقوله وما تقوله بعض الروايات من الاغتصاب لا يعني إلاّ أنّ الأمر حصل في أوّل الأمر عن كراهة ، ثمّ إنّ الإمام بعد ذلك أوكل الأمر إلى عمّه العباس كما تقول بعض الروايات ، وحصل الزواج على سنّة الله ورسوله .
أمّا الفائدة التي حصلت بسكوت الإمام (عليه السلام) فهي بقاء الإسلام إلى يومنا هذا ، فلو أنّ الإمام قام بالثورة كما تريد أنت مع قلّة الناصر لقُتل الإمام ، كما قال هو (عليه السلام) : ( إنّ القوم استضعفوني ، وكادوا يقتلوني ) [١] ، فيذهب علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي يحمله الإمام هدراً ، فلا يبقى شيعيّ ولا سنّيّ ولا زيديّ ، وتعود جاهلية .
أمّا ما ذكره الأشكنانيّ من أنّ الإمام (عليه السلام) كان يكره وجه عمر ، فيبدو أنّ هذا كان اعتماداً على الرواية الموجودة في البخاريّ التي تقول : ( استنكر علي وجوه الناس ) [٢] ، وعندما دعا أبو بكر دعاه لوحده ، ولم يسمح لغيره ( كراهية لمحضر عمر ) ، وإن ما ذكره كان من فهمه لتلك الواقعة ، والمركز قد ذكر اسمه في آخر تعليقه ليميّز القارئ ما يصدر منّا عمّا يصدر من غيرنا .
[١] الإمامة والسياسة ١ / ٣١ . [٢] صحيح البخاريّ ٥ / ٨٣ .