موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٢
عنّي مخالفاً القرآن فليس عنّي ) [١] .
إنّ النصوص التي نسبت إلى النبيّ الكريم هي نصوص أحادية ، رواها شخص واحد أو شخصان ، ثمّ ولا أحد يستطيع أن يؤكّد ويجزم أنّ تلك الأحاديث هي بألفاظها نفسها كما نطقها النبيّ الكريم .
ولنختم الكلام مع الزاعم الكاذب مهما كان ، ومن يكن من أهل المذاهب ، نسأله ما رأيه فيما قاله شيخ إسلامه ابن تيمية وقد ترّحم عليه ، وهو من أهل الأثر ذوي المشرب الظاهريّ ، يرى الصحّة القطعية ، وإفادة العلم لكلّ ما اتفق عليه الشيخان ، إلاّ أنّه مع ذلك يقرّر قائلاً : ( وكما أنّهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ ، فإنّهم أيضاً يضعّفون من حديث الثقة الصدق الضابط أشياء تبيّن لهم أنّه غلط فيها بأمور ويستدلّون بها ، ويسمّون هذا علم علل الحديث ، وهو من أشرف علومهم ، بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط ، وغلط فيه ، وغلطه فيه عرف أمّا بسبب ظاهر كما عرّفوا أنّ النبيّ تزوّج ميمونة وهو حلال ـ أي من الإحرام ـ وأنّه صلّى في البيت ركعتين ، وجعلوا رواية ابن عباس تزوّجها حراماً ـ أي وهو محرم ـ ، ولكونه لم يصل ممّا وقع فيه الغلط ، وكذلك أنّه اعتمر أربع عمر .
وعلموا أنّ قول ابن عمر أنّه اعتمر في رجب ممّا وقع فيه الغلط ، وعلموا أنّه تمتّع وهو آمن من حجّة الوداع ، وإنّ قول عثمان لعلي : كنّا يومئذ خائفين ، ممّا وقع فيه الغلط ، وأنّ ما وقع في بعض طرق البخاريّ : أنّ النار لا تمتلئ حتّى ينشئ الله لها خلقاً آخر ، ممّا وقع فيه الغلط ، وهذا كثير ) [٢] .
وقوله : ( وأنّ ما وقع في بعض طرق البخاريّ : أنّ النار لا تمتلئ ... ) ، يشير إلى رواية صحيح البخاريّ ، بسنده عن أبي هريرة ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : ( اختصمت الجنّة والنار إلى ربّهما ، فقالت الجنّة : يا ربّ ، ما لها لا يدخلها
[١] الأُم ٧ / ٣٥٨ . [٢] مجموع الفتاوى ١٣ / ٣٥٢ .