موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٦
فلاحظ ، فهل في هذا دلالة على عدم الوثوق بالأحاديث كما زعم الزاعم .
ثمّ إنّ قوله : ( واسمعوا معي الآن المصيبة الكبرى يقول الحرّ العامليّ معرّفاً الحديث الصحيح ، بل يستلزم ضعف الأحاديث كلّها عند التحقيق ، لأنّ الصحيح ـ عندهم ـ ما رواه العدل الإمامي الضابط في جميع الطبقات ، ولم ينصّوا على عدالة أحد من الرواة ... ) ، ألا مسائل هذا الزاعم الكاذب كيف يتسق التعريف للحديث الصحيح مع الابتداء بحرف بل الدال على الإضراب .
قال في القاموس : ( وبل حرف إضراب ، إن تلاها جملة كان معنى الإضراب ، إمّا الإبطال كـ { سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ } [١] ، وأمّا الانتقال من غرض إلى غرض آخر { فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } [٢] ، وإن تلاها مفرد فهي عاطفة ، ثمّ إن تقدّمها أمر أو إيجاب كاضرب زيداً بل عمراً ، أو قام زيد بل عمرو ، فهي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه ، وإن تقدّمها نفي أو نهي فهي لتقرير ما قبلها على حاله ، وجعل ضدّه لما بعدها ، وأجيز أن تكون ناقلة معنى النفي والنهي إلى ما بعدها ، فيصحّ ما زيد قائماً بل قاعداً وبل قاعد ... ) [٣] .
أقول : إنّما ذكرت للقارئ أوّلاً أحكام بل ، ليرى بنفسه كيف يكون الدجل والتضليل عند الزاعم الكاذب ، فهل ما نسب إلى الحرّ العامليّ بقوله : ( بل يستلزم ضعف الأحاديث كلّها عند التحقيق ... ) ، يكون هذا معرّفاً للحديث الصحيح ؟ أليس كان اللازم وواجب الأمانة نقل الكلام السابق على بل ليصحّ فيه الإضراب ؟
ثمّ إنّ بقية ما ذكره من كلام الحرّ العامليّ ، لأنّ الصحيح ـ عندهم ـ ما رواه العدل الإمامي الضابط في جميع الطبقات ، ولم ينصّوا على عدالة أحد
[١] الأنبياء : ٢٦ . [٢] الأعلى : ١٥ ـ ١٦ . [٣] القاموس المحيط ٣ / ٣٣٨ .