موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣١
الذي بايعه ، تغرّة أن يقتلا ) [١] .
وقد ذكر لنا بعض شرّاح الحديث : أمثال ابن حجر العسقلانيّ في مقدّمة فتح الباري عند شرحه للمبهمات ، وكذلك القسطلانيّ في إرشاد الساري : أنّ القائل هو الزبير ، قال : لو قد مات عمر لبايعنا عليّاً .
والغرض من هذا التطويل ، إنّما هو تبيين زيف مدّعى القوم في ترسيم صورة وهمية ، وبزعمهم ودّية بين القوم وبين الإمام علي (عليه السلام) ، فأيّ صلة ، وأيّ علاقة ودّية بعد هذا يا أخي ؟!
وأمّا استدلال بعض فقهاء الشيعة بهذا الزواج على جواز نكاح الهاشميّة من غير الهاشميّ ، كما قال ذلك الشهيد الثاني في المسالك ، ممّا جعل الخصم يحتجّ به في المقام ، فيرد عليه :
أنّ الشهيد الثاني كان في صدد بيان حكم شرعيّ فقهيّ بحت في النكاح ـ كما سنبيّن ذلك ـ ولم يكن بصدد إظهار رأي كلامي حول هذا الزواج ، لا سلباً ولا إيجاباً ، بل إنّما اتخذه كأصل موضوعيّ ، واستشهد به .
ذكر المحقّق الحلّيّ في الشرائع في كتاب النكاح : أنّ الكفاءة شرط في النكاح ، وهي التساوي في الإسلام ، فعقّب على ذلك قائلاً : ويجوز انكاح الحرّة العبد ... والهاشميّة غير الهاشميّ ، وبالعكس .
فشرح الشهيد الثاني كلامه قائلاً : لمّا تقرّر أنّ الكفاءة المعتبرة في التناكح هي الإسلام أو الإيمان ، ولم يجعل الحرّية وغيرها من صفات الكمال شرطاً ، صحّ تزويج العبد للحرّة ، والعربية للعجميّ ، والهاشميّة لغيره ، وبالعكس ، إلاّ في نكاح الحرّ الأمة ، ففيه ما مرّ .
وكذا أرباب الصنائع الدنية ـ كالكنّاس والحجام ـ بذوات الدين من العلم والصلاح ، والبيوتات من التجّار وغيرهم ، لعموم الأدلّة الدالّة على تكافؤ المؤمنين بعضهم لبعض ... ، وزوّج النبيّ (صلى الله عليه وآله) ابنته عثمان ، وزوّج ابنته زينب
[١] صحيح البخاريّ ٨ / ٢٦ .