موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٩
اهتدى هداه الله ، ومنه قوله تعالى : { اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } بعد تقدّم الحمد والتسليم التام ، الذي هو فعل العبد .
وبعبارة أُخرى : فإنّ الآية تقول : من اهتدى واقتفى الطرق التشريعيّة ، التي رسمها ووضعها الله تعالى له ، فهو مهتد بالهداية التكوينيّة .
وننقل لكم نصّ ما جاء في تفسير الآية من تفسير الميزان :
مفاد الآية : أنّ مجرد الاهتداء إلى شيء لا ينفع شيئاً ، ولا يؤثّر أثر الاهتداء ، إلاّ إذا كانت معه هداية الله سبحانه ، فهي التي يكمل بها الاهتداء ، وتتحتّم معها السعادة ، وكذلك مجرد الضلال لا يضرّ ضرراً قطعيّاً ، إلاّ بانضمام إضلال الله سبحانه إليه ، فعند ذلك يتمّ أثره ، ويتحتّم الخسران .
فمجرد اتصال الإنسان بأسباب السعادة ، كظاهر الإيمان والتقوى ، وتلبّسه بذلك لا يورده مورد النجاة ، وكذلك اتصاله وتلبّسه بأسباب الضلال لا يورده مورد الهلاك والخسران ، إلاّ أن يشاء الله ذلك ، فيهدي بمشيئته من هدى ، ويضلّ بها من أضل .
فيؤول المعنى إلى أنّ الهداية إنّما تكون هداية حقيقية ـ تترتّب عليها آثارها ـ إذا كانت لله فيها مشيئة ، وإلاّ فهي صورة هداية ، وليست بها حقيقة ، وكذلك الأمر في الإضلال .
وإن شئت فقل : إنّ الكلام يدلّ على حصر الهداية الحقيقيّة في الله سبحانه، وكذلك الإضلال ، ولا يضلّ به إلاّ الفاسقين [١] .
( ندى . ... . ... )
ليس في الانتماء إلى الإسلام إجبار :
السؤال : كيف تكون لك الحرّية في دخول الإسلام ، مع أنّ الله يتوعّد الذين لا
[١] الميزان في تفسير القرآن ٨ / ٣٣٤ .