موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٥
الناس إنّي خلّفت فيكم كتاب الله وسنّتي وعترتي أهل بيتي ، فالمضيّع لكتاب الله كالمضيّع لسنّتي ، والمضيّع لسنّتي كالمضيّع لعترتي ، أمّا أنّ ذلك لن يفترقا حتّى ألقاه على الحوض ) [١] .
فنحن والحمد لله تمسّكنا بهم ، وأخذنا بأحاديثهم ، كما أخذنا بأحاديثه (صلى الله عليه وآله) حتّى ما صحّ ذلك عنه (صلى الله عليه وآله) وعنهم (عليهم السلام) ، ولذلك موازيننا موازين العلماء لمعرفة الحقّ ، وتمييز الصحيح عن غيره كما سيأتي بيانه .
ولم نشطح كغيرنا ممّن غالا بإفراط وقال : إنّ صحيح البخاريّ أصحّ كتاب بعد كتاب الله ، وهذه المقولة تعني أنّ متون روايات البخاريّ هي في حجّيتها كحجّية ألفاظ القرآن الكريم ، إلاّ أنّها تأتي بعدها في الرتبة ، وهذه دعوى خطيرة ، والأُولى أن نسمّيها فطيرة فالآيات القرآنيّة كلّها بألفاظها قطعية الصدور ، وحجّة على المسلمين إلى يوم الدين ، أمّا روايات البخاريّ فإنّها أخبار آحاد ، فهي ظنّية الصدور فضلاً عن دلالتها ، وأغلبها مرويّ بالمعنى ، وكثيراً منها ما قطّعه البخاريّ ، فتجد الحديث الواحد مروياً في عدّة أبواب ، وعدّة كتب يختلف زيادة ونقصاناً ، مع اتحاد الراوي ، على أنّا لو وافقناهم في تسمية صحيح البخاريّ بالجامع للأحاديث النبويّة بتمام معنى الكلمة ، لتخلّف عن ذلك المعنى الدقيق في عرضه الحوادث والسير والمغازي ومواقف صحابية ، بل وحتّى أحاديث النساء ، مثل قصّة أُمّ زرع وأبي زرع ، فأين هذا من الحديث النبويّ الشريف .
إذاً ، فتصوّر عصمة متون صحيح البخاريّ تصوّر عاميّ خاطئ ، وقد ردّ ذلك غير واحد من أعلام أهل السنّة المحدثين فضلاً عن المتقدّمين من محمّد رشد رضا صاحب المنار ، وإلى ناصر الدين الألبانيّ في مقدّمة شرح العقيدة الطحاويّة وغيرهما .
[١] مسند زيد بن علي : ٤٠٤ .