موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٦
وقد منّ الله تعالى عليّ بفتح مقفلها ، وحلّ مشكلها بتقدير المضاف ، وهو أمر شائع عند البلغاء ، والمعنى : أنّ الأرض خلقت على شكل قرن ثور ـ بناءاً على القول المختار في هذه العصور ـ فيكون التناسب بين هيئة الأرض وهيئة قرني الثور من جهات :
الأُولى : أنّ وضع القرون في الثيران على الاستدارة من طرفي اليمين والشمال ، وكذلك الأرض مستديرة من طرفيها المشرق والمغرب ، فيناسب ذلك ما في بعض الأخبار من أنّ قرناً من قرني ذلك الثور في المشرق ، والقرن الآخر في المغرب .
ومن الغريب أنّ استدارة القرن بهذه الكيفية مخصوص بنوع الثيران ، ليس لباقي الأنعام وذوات القرون مثله على ما استقريناه .
الثانية : أنّ شكل القرنين في الثور مسطّح من طرفيه الأعلى والأسفل ، ومحدّب مستدير من جانبيه اليمين واليسار ، وقد عرفت استكشاف نيوتون وإصرار من تأخّر عنه على أنّ الأرض مستديرة الجانبين مسطّحة القطبين ، وذكرنا أنّ هذا المعنى المستخرج بالآلات الدقيقة والأفكار الحادّة مستفاد من أخبار وافرة عن النبيّ وعترته الطاهرة (عليهم السلام) .
الثالثة : أنّ جرم الأرض على الدوام واقع في طرف مدار بيضوي ، وكذلك قرنا الثور واقعان في موضع من رأسه ، لو فرض خطّ وهميّ من موضعهما إلى ذقنه ، بحيث يحيط بتمام رأسه ذلك الخطّ ظهر شكل المدار البيضوي ، ولو اعتبرت المدار بدن الثور أيضاً كان قرناه واقعين في موضع من البدن ، لو فرض خطّ وهميّ من موضعهما إلى موضع الذنب بحيث يحيط بجثّته ذلك الخطّ ظهر أيضاً شكل المدار البيضوي .
فالحدس يطمئن بأنّ الحجج (عليهم السلام) لم يجدوا مساغاً لتوضيح هذه العلوم والأسرار لجهّال عصرهم ، فأدرجوها في طيّ كلماتهم ورمزوها في ضمن إشاراتهم لأجل ذلك ، وضربوا للإشارة إلى مطلوبهم تمثالاً جامعاً لأكثر الجهات بأخصر العبارات ، حتّى إذا تلى بعدهم على أهل العلم والتحقيق