موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٨
وأخرج البخاريّ بسنده عن أبي أمامه قوله : ( صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ، ثمّ خرجنا حتّى دخلنا على أنس بن مالك ، فوجدناه يصلّي العصر ! فقلت : يا عم ! ما هذه الصلاة التي صلّيت ؟ قال : العصر ، وهذه صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي كنّا نصلّي معه ) [١] .
وكذا اخرج مالك في موطّئه عن ابن عباس : ( صلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الظهر والعصر جميعاً ، والمغرب والعشاء جميعاً ، في غير خوف ولا سفر ) [٢] .
كما أخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس أنّه قال : ( صلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة مقيماً غير مسافر سبعاً وثمانياً ) [٣] .
ومصادر أُخرى ذكرت جمع النبيّ (صلى الله عليه وآله) لصلاتي الظهر والعصر ، وصلاتي المغرب والعشاء ، من غير اضطرار [٤] .
وبالجملة : فإنّ علماء الجمهور ـ القائلين بجواز الجمع وغير القائلين به ـ متّفقون على صحّة هذه الأحاديث وظهورها ، وتعليقاتهم خير دليل على ذلك ! وحسبك ما نقله النوويّ في شرحه لصحيح مسلم ، والزرقانيّ في شرحه لموطّأ مالك ، والعسقلانيّ والقسطلانيّ ، وزكريا الأنصاريّ في شروحهم لصحيح البخاريّ ، وسائر من علّق على أيّ كتاب من كتب السنن المشتمل على أحاديث عبد الله بن عباس في الجمع بين الصلاتين .
علّة الجمع :
ولقد كانت الأحاديث التي روتها الصحاح ، كحديث ابن عباس : أراد أن لا يحرج أحداً من أُمّته ، وحديث معاذ بن جبل : أراد أن لا يحرج أُمّته ،
[١] صحيح البخاريّ ١ / ١٣٨ . [٢] الموطّأ ١ / ١٤٤ . [٣] مسند أحمد ١ / ٢٢١ . [٤] سنن أبي داود ١ / ٢٧١ ، سنن النسائيّ ١ / ٢٨٦ ، السنن الكبرى للنسائيّ ١ / ٤٩١ .