موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٥
( اشرف سالم . مصر . سنّي )
اعتراض الإمام علي عليهم :
السؤال : من الثابت تاريخيّاً أنّ الإمام علي (رضي الله عنه) لم يعترض على تولّي الخلفاء الراشدين ، فلماذا اعترضت الشيعة على ذلك بعد وفاته ؟
الجواب : في الجواب عن ذلك نقول :
١ـ إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد اعترض غير مرّة ، كيف وقد تأخّر أو رفض ـ على قولين ـ البيعة مع أبي بكر ، وهذا بحدّ نفسه دليل قاطع في المقام ، إذ لو كانت البيعة فرضاً مسلّماً ، أفهل يعقل تهاونه وعدم مبالاته وقعوده ـ والعياذ بالله ـ عن الوظيفة الشرعيّة ؟ أما يدلّ هذا على الاستنكار للوضع الموجود ؟ أما يدلّ على مطالبته للحقّ ، وإعلانه عن عدم أحقّية خلافة أبي بكر ؟
مضافاً إلى أنّه (عليه السلام) قد احتجّ بحديث الغدير في موارد ، منها يوم الشورى [١] ، وأيضاً أنّه (عليه السلام) خرج يحمل فاطمة (عليها السلام) على دابّة ليلاً في مجالس الأنصار ، تسألهم النصرة [٢] .
٢ـ إنّه (عليه السلام) قد بيّن موارد اعتراضه بعد بسط يده في أيّام خلافته ، ويدلّ عليه ما ورد في الخطبة الشقشقية المعروفة [٣] ، من أنّ سكوته آنذاك لم يكن عن رضىً ، بل لمصلحة حفظ بيضة الإسلام عن التلف ، فهو في الواقع اعتراض صامت ، وقد فهمت الشيعة هذا منه (عليه السلام) بدلالة تلك الخطبة وغيرها ، والقرائن الحافّة بحياته (عليه السلام) ، والروايات التي وردت من طريق أهل البيت (عليهم السلام) ، فلم تزل تصرّح باعتراضها لهذا الأمر منذ ذلك العهد حتّى الآن ، وهذا ليس بدافع الحبّ والولاء لأئمّتهم (عليهم السلام) فحسب ، بل هو أيضاً لبيان وإظهار انحراف المسيرة
[١] مناقب الإمام علي : ١٣٨ ، شرح نهج البلاغة ٦ / ١٦٧ . [٢] شرح نهج البلاغة ٦ / ١٣ ، الإمامة والسياسة ١ / ٢٩ . [٣] شرح نهج البلاغة ١ / ١٥١ .