موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٢
بأبي العاص بن الربيع ، وليسا من بني هاشم ، وكذلك زوّج علي (عليه السلام) ابنته أُمّ كلثوم من عمر ... وخالف ابن الجنيد منّا ... .
فهذا الكلام كما ترى ، رأي فقهيّ بحت ، لا ربط له بمدّعى القوم ، ولا يثبت إلاّ أصل الزواج دون كيفيّته ، وما حدث حوله .
وأمّا القول بأنّ عليّاً ذاك الشجاع البطل الغيور ، فكيف يكره ويجبر على تزويج ابنته ؟ فنقول : إنّ الشجاعة شيء ، ورعاية المصلحة العامّة شيء آخر ، فقد ورد في صحيحة هشام بن سالم ، عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : ( لمّا خطب إليه ، قال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : إنّها صبية ، قال : فلقي العباس ، فقال له : ما لي ؟ أبي بأس ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك فردّني ، أما والله لأعورنّ زمزم ، ولا أدع لكم مكرمة إلاّ هدّمتها ، ولأقيمنّ عليه شاهدين بأنّه سرق ، ولأقطعنّ يمينه ، فأتاه العباس فأخبره ، وسأله أن يجعل الأمر إليه ، فجعله إليه ) [١] .
فالعاقل يقدّم هنا الأهمّ على المهمّ ، فلو امتنع الإمام (عليه السلام) سبّب امتناعه مفسدة ، وإن وافق مكرهاً لم يكن فيه جور إلاّ عليه خاصّة ، مع سلامة أُمور المسلمين ، فقدّم هذا على ذلك ، وإلاّ فهو (عليه السلام) ذاك الغيور الشجاع الذي لا يخاف في الله لومة لائم ، وهو الذي لا يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه ، وهو الشاهر سيفه لله وفي الله ، كما حدث في قتاله الناكثين والمارقين والقاسطين .
وأمّا اعتراضهم علينا بقولهم : لماذا يترك علي الأمر لعمّه مع وجوده ؟ وهل هناك فرق بين أن يزوّجها علي مباشرة ، وبين أن يتولّى العباس ذلك ؟ فنقول :
إنّه (عليه السلام) فعل هذا ليكون أبلغ في إظهار الكراهة ، وليثار هذا السؤال عند الناس : لماذا لم يحضر عليّاً ؟ ولماذا ترك أمرها لعمّه ؟ هل حدث شيء ؟ وهذا الأسلوب هو أحد آليّات الكفاح ، وقد سبق أن استخدمته الصدّيقة الزهراء (عليها السلام)، حيث أوصت أن تُدفن ليلاً ، ويُخفى قبرها ، ليبقى هذا السؤال قائماً
[١] الكافي ٥ / ٣٤٦ .