موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٦
أمّا عن أسانيده فرجاله ـ وإن قال المقدسيّ في الرجل يخرج عنه في الصحيح : هذا جاز القنطرة ، بل وهذا من الاسفاف في القول ـ فإنّ فيهم من لا تلتقيّ بذمّه الشفتان ، وحسبك أن ترجع إلى مقدّمة فتح الباري لابن حجر ، لتجد بنفسك العدد الضخم ، ممّن جرّحه علماء الجرح والتعديل ، فقد قال : ( أنّ الذين انفرد البخاريّ بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضع وثلاثون رجلاً ، المتكلّم فيهم بالضعف منهم ثمانون رجلاً ، والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاريّ ستمائة وعشرون رجلاً ، المتكلّم فيه بالضعف منهم مائة وستون رجلاً ) [١] .
وإذا قرأت تراجمهم ـ وقد ساقهم ابن حجر على حروف الهجاء ـ لوجدت فيهم متروكاً ، منكر الحديث غير مرضيّ ، ليس بثقة ولا مأمون ، مجهول ، كان يعلم المجان والمجون ، فهذه كلّها فيمن اسمه أحمد ، فما بالك ببقية الأسماء في سائر الحروف ، فأقرأ وأضحك ، وشرّ البلية ما يضحك .
إنّ الزاعم يتحامل بغير حقّ على الشيعة ، فينقل كلمات يقتطعها من جملة كلام لو نقله بتمامه لأفاد على عكس مرامه ، ومهما يكن فإنّ الزاعم من رجال التهويش والتشويش ، وجاهلاً حتّى بمذهبه ، فلو لم يكن كذلك لعرف أنّ انقسام الفقهاء في الحديث ـ كان من عهد التابعين واتباعهم من أئمّة المذاهب ـ إلى مدرستين .
١ـ مدرسة الرأي ومركزها الكوفة في العراق ، وزعيمها ربيعة الرأي ، سمّي بذلك لأنّه كان يعرف بالرأي والقياس وهو من التابعين ، ومن أعلام هذه المدرسة أبو حنيفة إمام الأحناف .
٢ـ مدرسة الحديث والأثر ، ومركزها المدينة المنوّرة ، وإمام المالكيّة مالك ابن أنس من أعلامها .
[١] مقدمة فتح الباري : ٩ .