موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٩
ماتوا ميتة جاهلية ؟ معاذ الله أن يقول ذلك أحد من المسلمين .
ولمّا كانت الإمامة امتداداً للنبوّة ، وخلافة عنها في إتمام رعاية رسالتها لأنّها فرع عنها ، فهل لك أن تقول : بأنّه يجب في الفرع أكثر ممّا في الأصل ؟ إنّما الواجب معرفة النبيّ أو الإمام معرفة إجمالية بأسمائهما وأوصافهما ، وتواتر الحجّة على صحّة وجودهم ، والإيمان بحجّتهم نبوّة أو إمامة .
س ٢ : إنّ الله تعالى حيّ وموجود معنا في كلّ مكان ، وهو الحجّة الأكبر، فما هي الحاجة إلى حجّة دونه ؟ ما لم يكن بين حجّية الله تعالى وحجّية الإمام فرق ؟ أم أنّ هناك فرقاً ، فما هو ؟!
ج ٢ : صحيح أنّ الله تعالى موجود حي ، ولكن ليس هو الحجّة ، بل الصحيح أن نقول : له الحجّة كما في الكتاب المجيد { فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ } [١] ، لأنّ معنى الحجّة هو البرهان والدليل ، وهو حال من مستدلّ وهو غيره ، والله سبحانه هو جاعل الحجّية فلا يقال هو الحجّة ، إنّما الحجّة له على خلقه بإرساله الرسل وبعثه الأنبياء (عليهم السلام) ، فهم الحجج .
فتنبّه إلى غلط التعبير عندك ـ وهو الحجّة الأكبر ـ فالله سبحانه بمنّه وفضله ولطفه بعباده بعث لهم أنبياء ، وجعل لهم أوصياء من بعدهم يرعون رسالاتهم ، وبذلك يستدلّ على خطأ من يقول : الله هو الحجّة الأكبر .
ثمّ أنا لو سلّمنا جدلاً بصحّة تلك المقولة ، كيف السبيل إلى الأخذ عنه ، وهو يرى ولا يُرى ، فلابدّ للناس من وسيلة يبلغهم عنه أوامره وزواجره ، وهم الأنبياء ، ومن بعدهم الأوصياء ، ونحن على ذلك .
س ٣ : ما هي الحكمة من غياب الإمام ؟ وكيف يتناسب الغياب مع أعمال وواجبات الإمامة ؟
ج ٣ : ليست الغيبة بدعة في التاريخ ، ولا في الدين ، فقد غاب غير واحد
[١] الأنعام : ١٤٩ .