موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٤
وعدم الإصابة تكون غالباً عن تقصير في طلب الحقّ ، وتدخّل الأهواء النفسانية وحبّ الدنيا .
الكلّ يدّعي أنّه يريد الحقّ ، ولكن بعضهم يصل ، وبعضهم لا يصل ، والذي وصل تجرّد عن كلّ التعصّبات ، وكانت بغيته الوحيدة إصابة الحقّ ، وأمّا من لم يصل فعلى قسمين :
١ـ قاصر ، وهذا القسم لا يصدق على الخوارج ، الذين أدرك الكثير منهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمع حديثه ، أو سمع ممّن سمع حديث الرسول ، الأحاديث التي صرّح فيها بوجوب لزوم علي (عليه السلام) ، وأنّه مع الحقّ والحقّ معه ، فالخوارج لا يصدق عليهم القصور ، بل يشملهم الشقّ الثاني .
٢ـ مقصّر ، وهذا يشمل اللذين تمكّنوا من تحصيل العلوم والوصول إلى الحقّ ، كالخوارج الذين سمعوا حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، أو عاشروا من سمع حديثه .
( كميل . عمان . ٢٢ سنة . طالب جامعة )
تعليق على الجواب السابق وجوابه :
السؤال : إذا كان الخوارج مقصّرين ؛ فلم قال الإمام علي (عليه السلام) في حقّهم : ليس من أراد الحقّ فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه ، وليس فقط الإمام علي ، وإنّما الإمام الحسن أيضاً ، حينما أرسل إليه معاوية لحرب الخوارج .
الجواب : يكون المعنى : ليس من أراد الحقّ ( فقصّر في طلبه ) فأخطأه ( أي : لم يصبه ) كمن أراد الباطل ( من البداية ) فأصابه .
فهنا الكلام في مقام المقايسة بين القسم الأوّل والقسم الثاني ، وقطعاً فإنّ من أراد الحقّ من البداية ولكن قصّر في طلبه ، وتدخّلت عوامل حبّ الدنيا ، واستولى الشيطان على قلبه فلم يصب الحقّ ، هذا القسم ليس كمن طلب الباطل من أوّل الأمر .