موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٤
( إبراهيم زاير حسين . البحرين . ٣٤ سنة . طالب جامعة )
فتوحاتهم وإذعانهم بفضائل علي :
السؤال : لدي سؤالان ، أرجو مساعدتي في الإجابة عليهما :
الأوّل : في زمن الخليفة الأوّل والخليفة الثاني زادت الفتوحات ، وقد قويت شوكة الإسلام في خلافتهما ، ومن المشهود لهما بإخلاصهما ، فكيف يحقّ لنا اتهامهما بغصب الخلافة ؟
الثاني : هل يحقّ لنا اتهامهما بغصب الخلافة ؟ بالرغم من أنـّهما كانا يعترفان بفضل الإمام علي (عليه السلام) ، وهو ما شاع في كتب التاريخ ، فلو كان الأمر كذلك لقاما بعكس ذلك .
أرجو أن توضّحوا المسألة بالتفصيل قدر الإمكان ، لكون السائل من إخواننا السنّة ، ودمتم ذخراً ، وسدّد الله خطاكم ، وزادكم علماً .
الجواب : إنّ التفسير والتحليل هو فرع وجود الواقع في الخارج ، فعلينا إذاً أن نبحث عن الواقع ، وثمّ نرى القضايا على ضوئه ، لا أن نعتمد على تفسير خاطئ ، وننفي الواقع من خلاله .
وأمّا فيما نحن فيه ، فإنّ الغصب المذكور واقع تاريخيّ ، شهدت له أئمّة السير والحديث في كتبهم ، وذكروا المناقشات والحوادث المتعلّقة به ، فكيف ننكره رأساً ، اعتماداً على احتمالات ، وتأويلات مزيّفة ؟!
ثمّ إنّ زيادة الفتوحات العسكريّة هل تدلّ بملازمة عقلية على حقّانية الفاتح ؟ أم أنّها أُمور تدور قيمتها مدار النيّة والصدق في العمل ؟ وكم ترى في طول التاريخ من قادة فاتحين ومنتصرين ، ليس لهم منها إلاّ أمر الدنيا ؟
وأمّا إذعانهما بفضل الإمام علي (عليه السلام) ، فهو إن دلّ على شيء ، فإنّما يدلّ على كثرة فضائله (عليه السلام) التي ملأت الخافقين ، ممّا أجبرت الخصوم على الاعتراف ببعضها ، وقد صرّح البعض حينما سئل عن فضائل علي (عليه السلام) قال : ( ما أقول في شخص أخفى أعداؤه فضائله حسداً ، وأخفى أولياؤه فضائله خوفاً وحذراً ، فظهر ما بين هذين فضائل طبقت الشرق والغرب ) [١] .
[١] كشف اليقين : ٤ .