موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٥
القضاء بها ، فعلى هذا يكون القدر قبل القضاء ، ولمّا كان المقصود من القدر هو الهندسة وتحديد شكل القضية ، فيمكن أن تتدخّل عوامل كثيرة في تحديدها، وبيان الصياغة النهائية لها، كالدعاء مثلاً، وإرادة الإنسان كذلك ، ومنها الرقي والتعويذات ، فإنّها من القدر .
وعلى سبيل المثال : قد يقدّر الله إصابة عبد ما بمرض وداء معيّن ، إذا لم يعوّذ بمعوذة معيّنة وخاصّة ، كما أنّ الدواء يمنع كثير من الأمراض والعلل ، فكما أنّ الدواء من القدر ، فكذا الرقيّ والتعويذات لا فرق بينها .
( كميل . عمان . ٢٢ سنة . طالب جامعة )
عدم الرضا عن القتل يعود إلى فعل العبد :
السؤال : كيف نوفّق بين عدم الرضا عن الظلم ، وبين الرضا بقضاء الله وقدره ، مثلاً إذا قتل رجل ظلماً ، هل علينا عدم الرضا عن القتل ؟ أم نرضى بموته ، لأنّ موته كان بقضاء وقدر ؟
الجواب : إنّ هذه المسألة تعود إلى مسألة الجبر والتفويض ، وذلك أنّ العبد فاعل ما به الوجود ، والله تعالى فاعل ما منه الوجود ، فمن ناحية فاعل ما به الوجود لا جبر ، ومن ناحية فاعل ما منه الوجود لا تفويض ، فيصحّ في العقل ما جاء في الأثر عن أهل البيت (عليه السلام): ( لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين ) [١] .
وفي المثال الذي ذكرتموه ، يجب عدم الرضا عن القتل ، لأنّه يعود إلى فعل العبد الذي عبّرنا عنه أنّه فاعل ما به الوجود ، والرضا بموته ؛ لأنّه يعود إلى فعل الله الذي عبّرنا عنه أنّه فاعل ما منه الوجود ، إذ لو انقطع فيض الله عن العبد لحظة واحدة لانعدم العبد ، وانعدمت أفعاله .
[١] الكافي ١ / ١٦٠ .