موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١
ولكن القسطلانيّ أحد المشاهير من شارحي البخاريّ قال ما نصّه : مسنّماً بضمّ الميم ، وتشديد النون المفتوحة ، أي : مرتفعاً ، زاد أبو نعيم في مستخرجه : وقبر أبي بكر ، وعمر كذلك . واستدلّ به على : أنّ المستحبّ تسنيم القبور ، وهو قول أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، والمزني ، وكثير من الشافعيّة .
إلى أن قال القسطلانيّ : ولا يؤثّر في أفضلية التسطيح كونه صار شعاراً لروافض ، لأنّ السنّة لا تترك بموافقة أهل البدع فيها ، ولا يخالف ذلك قول علي : ( أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا ادع قبراً مشرّفاً إلاّ سوّيته ) ، لأنّه لم يرد تسويته بالأرض ، وإنّما أراد تسطيحه جمعاً بين الأخبار ? ونقله في المجموع عن الأصحاب [١] .
إذاً ، كلّ كلمات أعاظم المسلمين وأساطين الدين من مراجع الحديث ـ كالبخاريّ ومسلم ـ وأئمّة المذاهب ـ كأبي حنيفة والشافعيّ ومالك وأحمد ـ وأعلام العلماء ، وأهل الاجتهاد ـ كالنوويّ وأمثاله ـ كلّهم متّفقون على مشروعية بناء القبور في زمن الوحي والرسالة ، بل النبيّ (صلى الله عليه وآله) بذاته بنى قبر ولده إبراهيم ؛ إنّما الخلاف والنزاع فيما بينهم في أنّ الأفضل والأرجح تسطيح القبر أو تسنيمه ؟
فالذاهبون إلى التسنيم يحتجّون بحديث البخاريّ عن سفيان التمّار ، أنّه رأى قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله) مسنّماً .
والعادلون إلى التسطيح يحتجّون بتسطيح النبيّ قبر ولده إبراهيم ، ولعلّ هذا الدليل هو الأرجح في ميزان الترجيح والتعديل ، ولا يقدح فيه أنّه صار من شعار الروافض وأهل البدع ، كما قال القسطلانيّ .
[١] إرشاد الساري ٣ / ٥٥٩ .