موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٥
والغريب في المقام ما صدر عن البعض ـ كالرازيّ والقرطبيّ ـ عند تفسيرهم الآية : { وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } [١] ، إذ يأتون بأدلّة متعدّدة على استحالة مجيء الربّ عزّ وجلّ يوم القيامة بنفسه وهيكله ، لامتناع الجسمية والتحوّل والتحرّك وغيرها عليه ، وفي نفس الوقت يؤيّدون رؤيته تعالى يوم القيامة ، بآية : { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [٢] ، اعتماداً على روايات مردودة سنداً أو دلالةً ، أليس هذا تهافتاً واضحاً في كلام هؤلاء ؟
٣ـ وأمّا بالنسبة لآية { إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ } ، فإنّها لم تعبّر عن الرؤية المادّية المحسوسة في اليقظة ـ والكلام في هذا الفرض ـ والشاهد على ما نقول هو : { فَانظُرْ مَاذَا تَرَى } [٣] ، إذ ليس المقصود النظرة والرؤية بالعين ، بل بمعنى إبداء الرأي في الموضوع .
وبعبارة واضحة : أنّ إبراهيم (عليه السلام) كان يريد أن يذكر لابنه إسماعيل (عليه السلام) بنزول الوحي في المنام بذبحه ، والدليل الواضح جواب إسماعيل : { قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ } [٤] ، فإنّه يدلّ على ورود الوحي ، ولو في الرؤيا .
وعلى كلّ ، فإنّ الكلام في امتناع رؤية الله عزّ وجلّ بالرؤية البصرية ، والآية لا تدلّ على إمكانية الرؤية المذكورة بدون انعكاس الضوء وتمييز المرئي .
٤ـ ليس هناك أيّ تناقض بين لزوم وقوع الرؤية بالبصر على المرئي كلّه أو بعضه ، وتشخيصه وتمييزه عمّا سواه ، وبين الرواية التي ذكرت فيها صفة الجنّة بأنّ ( فيها ما لا عين رأت ... ) ، فإنّ الحديث يذكر عظمة أنعم الله تعالى في الجنّة ، بأنّ فيها نعم ظاهرة وباطنة لم تراها أعين البشر في الدنيا ،
[١] الفجر : ٢٢ . [٢] القيامة : ٢٣ . [٣] الصافّات : ١٠٢ . [٤] الصافّات : ١٠٢ .