موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤١
إلاّ أنّه قد رفضه بعض الأجلاّء مثل بهاء الدين العامليّ (قدس سره) ، ونسبه إلى الوضع ، إلاّ أنّه لو ثبت ففي ضوء الأدلّة التي تحتّم علينا الالتزام بأنّ لا جبر ولا تفويض والأمر بين الأمرين توضيح هذا الحديث بنحوٍ لا يتنافى مع هذا المبدأ ، وقد قيل في ذلك شيء كثير .
ويمكن أن يفسّر بأنّ الحديث يكشف عن أنّ من يسعد في عمله وعقيدته بعد الولادة ، وبلوغه حدّ التكليف ، معلوم لله سبحانه ، كما أنّ من يشقى باختياره فساد العقيدة والعمل معلوم لله سبحانه أيضاً ، ومعلوم أنّ العلم لا يكون علّة للمعلوم ؛ لأنّه كاشف وغير مؤثّر وتابع وليس متبوعاً ، فعلمك بأنّك تموت يوماً ما جزماً ويموت جميع من على الأرض يوماً من الأيّام ، ليس يعني أنّك بعلمك قاتل لهم ، هذا هو أبرز التفاسير وأحسنها ، وقلنا هناك تفاسير أُخرى ، والله ولي التوفيق .
وبناء على ظاهر النصّ المقتضي تحقّق الشقاوة ، والإنسان جنين في رحم أُمّه، فإنّ أُريد الشقاوة الدنيوية من الصحّة والمرضية البدنية والنفسية ، والفقر والغنى ، فهي إمّا من تقدير الله سبحانه ابتلاءً منه للعباد حسب اقتضاء الحكمة البالغة ، التي لا تصل إليها ادراكات عقولنا ، وإمّا بعض منها بفعل الأباء والأُمهات ، ومعنى الشقاوة التعب والمشقّة ، التي يبتلى بها الناس . وإن أُريد بها الشقاوة الأُخروية ، فالمراد بها ما يؤول إليه أمر الجنين نتيجة سوء التصرّف منه ، ومن الأبوين كأن يكون ابن زنى ، وهو على هذا جناية أبويه ، فيكون معظم وزره عليهما ، مثل من كان سبباً لضلال أحد .
( نوفل . المغرب . ٢٦ سنة )
فعلنا بإرادتنا وبقدرة من الله :
السؤال : هل الإنسان بإرادته هو الفاعل ؟ أم الله هو خالق الإرادة ، والإنسان متروك له حرّية الاختيار ؟ { وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } ، وشكراً جزيلاً .