موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦١
يرحم المملوك إلاّ المالك ) [١] .
وبذلك المعنى ـ أي عبد مقابل سيّد أو مولى ـ ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ( جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال : يا أمير المؤمنين متى كان ربّك ؟
فقال له : ثكلتك أُمّك ، ومتى لم يكن ؟ حتّى يقال : متى كان ؟ كان ربّي قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنده ، فهو منتهى كلّ غاية .
فقال : يا أمير المؤمنين أفنبيّ أنت ؟
فقال : ويلك ، إنّما أنا عبد من عبيد محمّد (صلى الله عليه وآله) ) [٢] .
لاحظ هنا كيف يصف الإمام (عليه السلام) نفسه ، وقد جمع لفظة عبد على عبيد ، وليس عباد ، ممّا يدلّ على تعبّد الإمام (عليه السلام) للنبيّ (صلى الله عليه وآله) بالموالاة والسيادة .
وهو حقّاً أولى الناس بالتشرّف بهذه المنزلة ، التي تجعله أقرب الناس من الرسول بموالاته وطاعته ، حتّى رفعه الله ورسوله إلى درجة الأخوّة ، ومنزلة هارون من موسى ، وغير ذلك ، وقد قيل : ( من تواضع لله رفعه ) .
وعن محمّد بن زيد الطبري قال: كنت قائماً على رأس الرضا (عليه السلام) بخراسان، وعنده عدّة من بني هاشم ، وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي ، فقال (عليه السلام) : ( يا إسحاق ، بلغني أنّ الناس يقولون : إنّا نزعم أنّ الناس عبيد لنا ، لا وقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قلته قط ، ولا سمعته من أحد آبائي قاله ، ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله ، ولكنّي أقول : الناس عبيد لنا في الطاعة ، موال لنا في الدين ، فليبلّغ الشاهد الغائب ) [٣] .
[١] المزار الكبير : ١٧٤ . [٢] الكافي ١ / ٨٩ . [٣] المصدر السابق ١ / ١٨٧ .