موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٢
للرجال ، فإنّ ذلك ممّا يشقّ على كثير من النساء ، وإن كان جائزاً ، إذ ربّ جائز يشقّ من جهة الغيرة والمروءة .
٦ـ وأمّا جريان السيرة على المنع ، فإنّه لا يخفى أنّ هذا المنع ليس بآكد من منع تكشّفهن لمن يريد تزويجهن ، بل هذا آكد بمراتب شتّى ، ومع ذلك فالثابت أنّه فعل جائز ، وما الإنكار في المقامين إلاّ لأجل الغيرة والاستحياء ، إذا كانت المرأة من أولي الأخطار وذوات الأستار .
٧ـ وأمّا فيما ذكره من أنّ النظر مظنّة الشهوة ووقوع الفتنة ، ففيه أنّ المعهود من الشارع حسم الباب في أمثال هذه المظان بالحكم بالكراهة دون التحريم ، كما يعلم بالتتبع في الأحكام الشرعيّة ، مع أنّ هذا استحسان لا نقول به .
٨ـ وأمّا خبر الخثعمية ، فهو على جواز النظر أدلّ كما لا يخفى ، الخبر إنّما يصلح أن يكون دليلاً لحرمة النظر مع الريبة مطلقاً ، لأنّها بأيّ معنى كانت من الشيطان .
فالحصيلة من كلّ هذا : إنّ كلّ الأدلّة التي قيلت في عدم جواز النظر إلى الوجه ، وما يستتبعه من ستر الوجه على المرأة لا تنهض في قبال أدلّة القائلين بالجواز، فلذلك إنّ من قال بعدم جواز النظر جعل ذلك على سبيل الاحتياط .
أمّا الأخبار الواردة عن الزهراء (عليها السلام) ، والتي تدلّل على مدى محافظتها (عليها السلام) على الحجاب ، مثل قولها (عليها السلام) : ( ما من شيء خير للمرأة من أن لا ترى رجلاً ولا يراها ) [١] ، وإجابتها على سؤال النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن المرأة : ( متى تكون أدنى من ربّها ) ؟ فأجابت: ( أدنى ما تكون من ربّها أن تلزم قعر بيتها ) [٢] .
والأخبار التي تنقل عنها أنّها عندما تكلّمت مع أبي بكر ، وحشر من المسلمين ، نيطت دونها ملاءة ، وإنّها (عليها السلام) كانت مرتدية لرداء على وجهها حال
[١] دعائم الإسلام ٢ / ٢١٥ . [٢] بحار الأنوار ٤٣ / ٩٢ .