موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٨
وأنّ النبيّ لوط قال لقومه : { هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } [١] ، فدعاهم إلى العقد عليهنّ ، وهم كفّار ضلال ، قد أذن الله تعالى في هلاكهم ، وليس هذا إلاّ للضرورة المدعاة إلى ذلك .
أمّا الآية الكريمة ، فهي لا تدلّ على مدّعاهم ، لأنّها تمنع التزاوج مع الكفّار والمشركين ، الذين يعادون الإسلام ، ويعبدون الأوثان ، ولا تشمل من كان على الإسلام ، كيف وقد كان عبد الله بن أبي سلول وغيره من المنافقين يناكحون ، ويتزاوجون في زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله) لإظهار الشهادتين ، والانقياد للملّة ، وقد أقرّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ذلك ولم يمنعه .
ونحن كما قلنا : نعترف بإسلام القوم ، ولا نحكم إلاّ بكفر النواصب والغلاة ، وما ورد عندنا في كفر غيرهما ، فإنّما يُنزّل على الكفر اللغويّ ، لا الكفر الاصطلاحي الموجب للارتداد ، والخروج عن الملّة .
وأمّا أنّ هذا الزواج يدلّ على أنّ العلاقة بين علي وعمر كانت علاقة مودّة ، فنقول : ذكرنا أنّ ما صحّ عندنا في أمر هذا الزواج ، يدلّ على أنّه تمّ بالإكراه وتهديد ومراجعة ، وما ورد عند أهل السنّة لا يمكنهم الالتزام بدلالته ، حيث يخدش في الخليفة ، ويجعله إنساناً فاسقاً متهوراً !!
مضافاً إلى ما ورد من قول عمر ، لما امتنع الإمام علي (عليه السلام) لصغرها : ( إنّك والله ما بك ذلك ، ولكن قد علمنا ما بك ) [٢] .
وقوله : ( والله ما ذلك بك ، ولكن أردت منعي ، فإن كانت كما تقول فأبعثها إليّ ... ) [٣] .
وأيضاً ، فإنّ عمر لمّا بلغه منع عقيل عن ذلك قال : ( ويح عقيل ، سفيه
[١] هود : ٧٨ . [٢] الطبقات الكبرى ٨ / ٤٦٤ . [٣] ذخائر العقبى : ١٦٨ .