موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٨
لقد اختلفت الروايات والتفاسير في تحديد هذا الذي مرّ على قرية ، لكنّها متّفقة على أنّه مات مائة عام ، ورجع إلى الدنيا وبقي فيها ، ثمّ مات بأجله ، فهذه رجعة إلى الحياة الدنيا .
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( لتركبن سنن من كان قبلكم ... ) .
هذا ، وروي عن أبي بصير أنّه قال : قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : ( ينكر أهل العراق الرجعة ) ؟ قلت : نعم ، قال : أمّا يقرؤون القرآن { وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا } ؟ [١] .
وروي عن حمّاد ، عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : ما يقول الناس في هذه الآية : { وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا } ؟ قلت : يقولون : إنّها في القيامة .
قال (عليه السلام) : ليس كما يقولون ، إنّ ذلك الرجعة ، أيحشر الله في القيامة من كلّ أُمّة فوجاً ويدع الباقين ؟! إنّما آية القيامة قوله : { وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا } [٢] .
ويمكن أن يتجلّى لنا الهدف من هذا الأمر الخارق الذي أخبر عنه أئمّة الهدى (عليهم السلام) ، إذا عرفنا أنّ العدل الإلهيّ واسع سعة الرحمة الإلهيّة ، ومطلق لا يحدّه زمان ولا مكان ، وأنّه أصيل على أحداث الماضي والحاضر والمستقبل ، والرجعة نموذج رائع لتطبيق العدالة الإلهيّة ، ذلك لأنّها تعني أنّ الله تعالى يعيد قوماً من الأموات ممّن محّض الإيمان محضاً ، أو محّض الكفر محضاً ، فيديل المحقّين من المبطلين عند قيام المهديّ (عليه السلام) .
وفي الختام : نشير إلى أنّ الشيخ الحرّ العامليّ (قدس سره) أورد في الباب الثاني من كتابه ( الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة ) اثني عشر دليلاً على صحّة الاعتقاد بالرجعة ، وأهمّ ما استدلّ به الإمامية على ذلك : هو الأحاديث الكثيرة المتواترة علن النبيّ والأئمّة (عليهم السلام) ـ المروية في الكتب المعتمدة ـ وإجماع
[١] النمل : ٨٣ ، مختصر بصائر الدرجات : ٢٥ . [٢] الكهف : ٤٧ ، مختصر بصائر الدرجات : ٤١ .