موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢١
، هذا كلّه قبل الهجرة .
وأمّا بعد الهجرة ، فغاية ما يدّعى : أنّ أبا بكر جاء بستة آلاف درهم ـ وهي جميع ما كانت عنده من المال ـ من مكّة إلى المدينة ، وما عساها أن تجدي نفعاً لو أنفقها كلّها ؟ وما هي قيمتها تجاه مصارف الدولة والحكومة الإسلاميّة آنذاك ؟
٢ـ لو كان لأبي بكر هذه الأموال الطائلة ـ كما يقولون ـ أليس كان الأجدر به أن يصرف قسطاً منها لإغناء أو رفع فاقة أبيه ـ أبي قحافة ـ والذي كان أجيراً لعبد الله بن جدعان للنداء على طعامه .
وأيضاً لو كان له ما حسبوه من الثروة ، لما ردّ الرسول (صلى الله عليه وآله) إليه ثمن الراحلة التي قدّمها له ، ولم يكن ردّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) إيّاها إلاّ لضعف حال أبي بكر من ناحية المال ، أو أنّه (صلى الله عليه وآله) لم يرقه أن يكون لأحد عليه منّة .
٣ـ متى كان إنفاق أبي بكر لثروته الطائلة على النبيّ (صلى الله عليه وآله) !! ؟ وكيف أنفق ولم يره أحد ، ولا رواه راوٍ ، ولم يذكر التاريخ مورداً من موارد نفقاته ؟ وقد حفظ له تقديم راحلة واحدة مع أخذ ثمنها من الرسول (صلى الله عليه وآله) .
٤ـ إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) تصدّق بأربعة دراهم ليلاً ونهاراً ، وسرّاً وجهراً ، فنزلت آية في حقّه : { الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ... } [١] ، وتصدّق بخاتمه ، فأنزل الله تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ ... } [٢] ، وأطعم هو وأهله مسكيناً ويتيماً وأسيراً ، فنزل في حقّهم : { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ... } [٣] .
ثمّ هل من المعقول أن ينفق أبو بكر بجميع ماله ، ولم يوجد له مع ذلك كلّه
[١] البقرة : ٢٧٤ . [٢] المائدة : ٥٥ . [٣] الإنسان : ٨ .