موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٠
من الأنبياء نتيجة اضطرارهم ، والخوف على أنفسهم ، فقد قال موسى (عليه السلام) : { فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ } [١]، وما لنا نذهب في التاريخ السحيق ونغيب في متاهاته ، ولكن هلمّ بنا إلى تاريخ الإسلام القريب ، ألم يغب رسول الله (صلى الله عليه وآله) مضطرّاً في حصار الشعب طيلة ثلاث سنوات ؟ فماذا كان المسلمون يستفيدون منه ، وهو في الشعب محجوب عنهم ؟ ألم يغب عن مسلمي مكّة حين هاجر إلى المدينة خائفاً يترقّب ؟
وما دمنا كمسلمين نؤمن بأنّ الله تعالى هو الذي يأمر أنبياءه بالغيبة والهجرة حفاظاً عليهم ، ولم يبعدهم عن الطبيعة البشرية من خوف على السلامة ، كان علينا التسليم بأنّ ذلك كان لمصلحة ، وأن كنّا لا ندرك سرّها أسوة بما نجهل كثيراً من أسرار وحكم في أُمور الشريعة ، فليس لنا ولا يحقّ لنا أن نسأل : لماذا غيّب الله موسى عن فرعون عند ولادته ؟ ثمّ ردّه الله ليربّيه في قصره ، ليكون له عدوّاً وحزناً ؟
وليس لنا أن نسأل : لماذا أمر الله نبيّه محمّد (صلى الله عليه وآله) بالهجرة حين أنزل عليه { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ } ؟ [٢] .
وليس لنا أن نسأل : لماذا صلاة الصبح ركعتان ؟ وصلاة الظهر أربعاً ؟ والمغرب ثلاثاً ؟ وهكذا .
وكلّ ما أمكننا أن ندرك من وجه الحكمة في غيبة بعض الأنبياء (عليهم السلام) ، هو الحفاظ على حياتهم من شرّ أعدائهم ، فكذلك كانت الحكمة في غيبة الإمام المهديّ (عليه السلام) الحفاظ على سلامته ، مادام ظرفه كظروفهم من حيث ملاحقة العدو له ، وطلب القضاء عليه ، ألم تقرأ في تاريخ الغيبة ما صنع المعتمد العباسي في جدّه وسعيه وإمعانه في التفتيش عن الإمام المهديّ (عليه السلام) ، حتّى حبس الجواري برهة من السنين ، فذلك من وجه الحكمة فيما نعلم .
[١] الشعراء : ٢١ . [٢] الأنفال : ٣٠ .